وقوله عليه السّلام : « ليس على المسلم جزية » « 1 » .
وأسلم ذمّيّ فطولب بالجزية وقيل له : إنّما أسلمت تعوّذا ، قال : إنّ في الإسلام معاذا ، فرفع إلى عمر ، فقال عمر : إنّ في الإسلام معاذا ، وكتب أن لا تؤخذ منه الجزية « 2 » .
ولأن الجزية صغار ، فلا تؤخذ ، كما لو أسلم قبل الحول .
وللشيخ رحمه اللَّه قول آخر : لا تسقط « 3 » ، وبه قال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر ، لأنّها دين مستحقّ واستحقّت المطالبة به ، فلا يسقط بالإسلام ، كالخراج والدين « 4 » .
والفرق : أنّها عقوبة بسبب الكفر وصغار ، بخلاف الدّين .
ولا فرق بين أن يسلم لتسقط عنه الجزية أو لا لذلك .
وفرّق الشيخ رحمه اللَّه ، فأوجب الجزية على التقدير الأوّل دون الثاني ، كما لو زنى ذمّيّ بمسلمة ، لا يسقط عنه القتل بإسلامه « 5 » .
ولو أسلم في أثناء الحول ، سقطت عنه الجزية ، وهو أحد قولي
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 3 : 171 - 3053 ، سنن الدارقطني 4 : 156 و 157 - 6 و 7 ، المصنّف - لابن أبي شيبة - 3 : 197 ، مسند أحمد 1 : 368 - 1950 .
( 2 ) الأموال - لأبي عبيد - : 52 - 122 ، المغني 10 : 579 ، الشرح الكبير 10 :
597 .
( 3 ) الخلاف 5 : 547 ، المسألة 11 .
( 4 ) المهذّب - للشيرازي - 2 : 252 ، التنبيه : 238 ، حلية العلماء 7 : 702 ، الحاوي الكبير 14 : 315 ، الأحكام السلطانية - للماوردي - : 145 ، الوجيز 2 : 200 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 521 ، روضة الطالبين 7 : 501 ، تحفة الفقهاء 3 : 308 ، بدائع الصنائع 7 : 112 ، المغني 10 : 578 ، الشرح الكبير 10 : 596 .
( 5 ) التهذيب 4 : 135 .