بغير شهوة فأمنى أو لم يمن ، فليس عليه شيء » « 1 » .
وقال مالك : إذا أنزل مع المسّ ، فسد حجّه - وهو إحدى الروايتين عن أحمد - لأنّها عبادة يفسدها الوطء ، فأفسدها الإنزال عن المباشرة ، كالصوم « 2 » .
والفرق : أنّ الصوم يفسد بفعل جميع ما وجب الإمساك عنه لأجله ، بخلاف الحجّ .
مسألة 427 : لو قبّل امرأته ، فإن كان بشهوة ، كان عليه جزور ،
وإن كان بغير شهوة ، كان عليه شاة ، ولا يفسد حجّه على كلّ تقدير ، وسواء كان قبل الوقوف بالموقفين أو بعده - ووافقنا على عدم الإفساد سعيد بن المسيّب وعطاء وابن سيرين والزهري وقتادة والثوري والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي « 3 » - لأنّه إنزال بغير وطء ، فلم يفسد به الحجّ ، كالإنزال عن نظر .
وقال مالك : إن أنزل ، فسد حجّه - وهو إحدى الروايتين عن أحمد ، ورواية عن سعيد بن جبير - لأنّه إنزال عن سبب محرّم ، فأفسد الحجّ ، كالإنزال عن الجماع « 4 » .
والفرق ظاهر ، فإنّ الجماع أبلغ أنواع الاستمتاع ، ولهذا أفسد الحجّ مع الإنزال وعدمه .
إذا عرفت هذا ، فالشيخ - رحمه اللَّه - أوجب الشاة في التقبيل بغير شهوة
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 326 - 1120 .
( 2 ) المغني 3 : 331 ، الشرح الكبير 3 : 328 ، فتح العزيز 7 : 480 .
( 3 ) المغني 3 : 334 ، الشرح الكبير 3 : 328 ، حلية العلماء 3 : 315 ، المجموع 7 : 421 ، بدائع الصنائع 2 : 216 .
( 4 ) المغني 3 : 332 و 334 ، الشرح الكبير 3 : 328 ، فتح العزيز 7 : 480 ، حلية العلماء 3 : 315 .