فإن كان محرما بعمرة لم تفت ، فلا يجوز له التحلّل ، وإن كان بحجّ ، صبر حتى يتحقّق الفوات ثم يتحلّل بعمرة ، وليس له قبله التحلّل والإتيان بالعمرة بمجرّد خوف الفوات ، لأنّ التحلّل إنّما يجوز بالحصر لا بخوف الفوات ، وهذا غير مقصود هنا ، فإنّه يجب أن يمضي على إحرامه في ذلك الطريق ، فإذا أدرك الحجّ ، أتمّه ، وإن فاته ، تحلّل بعمرة وقضاه .
ولو قصرت نفقته ، جاز له التحلّل ، لأنّه ممنوع مصدود ولا طريق له سوى موضع المنع لعجزه عن الباقي ، فيتحلّل ويرجع إلى بلده .
قال الصادق عليه السّلام - في الصحيح - : « إنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله حيث صدّه المشركون يوم الحديبيّة نحر بدنة ورجع إلى المدينة » « 1 » .
مسألة 700 : المصدود يتحلّل بالهدي ونيّة التحلّل خاصّة .
أمّا الهدي : فعليه فتوى أكثر العلماء « 2 » ، للآية « 3 » .
قال الشافعي : لا خلاف بين المفسّرين في أنّ قوله تعالى
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ
« 4 » نزلت في حصر الحديبيّة « 5 » .
ولأنّه عليه السّلام حيث صدّه المشركون يوم الحديبيّة نحر بدنة ، ورجع إلى المدينة « 6 » ، وفعله بيان للواجب .
ولأنّه أبيح له التحلّل قبل أداء نسكه ، فكان عليه الهدي ، كالفوات .
وقال ابن إدريس من علمائنا : الهدي مختصّ بالمحصور لا بالصدّ « 7 » ،
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 424 - 1472 .
( 2 ) المغني 3 : 374 ، الشرح الكبير 3 : 530 .
( 3 ) البقرة : 196 .
( 4 ) البقرة : 196 .
( 5 ) المغني 3 : 374 ، الشرح الكبير 3 : 530 .
( 6 ) التهذيب 5 : 424 - 1472 .
( 7 ) كذا ، والظاهر : المصدود .