فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
« 1 » ولو كان الصوم أو الإطعام بدلا ، لجاز الحلق قبل الهدي .
ولأنّ الهدي أقيم مقام الأعمال ولو قدر على الأعمال لم يتحلّل إلّا بها ، فإذا عجز لا يتحلّل إلّا ببدلها .
والقول الثاني للشافعي - وهو الصحيح عندهم - : إنّه يتحلّل في الحال ، فينتقل إلى صوم التعديل في قول ، وفي آخر : إلى الإطعام ، وفي ثالث : إلى الصوم ، ويحلّ به ، وهو أن يقوّم شاة وسط بالطعام ، فيصوم بإزاء كلّ مدّ يوما ، وفي رابع : يتخيّر بين الإطعام والصيام « 2 » .
وعلى قوله الأوّل بعدم الانتقال يكون في ذمّته ، ففي جواز التحلّل حينئذ له قولان : أحدهما : أنّه يبقى محرما إلى أن يهدي ، والثاني - وهو الأشبه - أنّه يحلّ ثم يهدي إذا وجد « 3 » .
وقال أحمد : إنّه ينتقل إلى صيام عشرة أيّام « 4 » .
إذا عرفت هذا ، فإذا ذبح هل يجب عليه الحلق أو التقصير أم لا ؟ قال أحمد في إحدى الروايتين : لا بدّ من أحدهما ، لأنّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله حلق يوم الحديبيّة « 5 » « 6 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 196 .
( 2 ) فتح العزيز 8 : 80 ، الحاوي الكبير 4 : 354 - 355 ، المهذّب - للشيرازي - 1 :
241 ، المجموع 8 : 303 ، روضة الطالبين 2 : 456 ، حلية العلماء 3 : 357 .
( 3 ) الحاوي الكبير 4 : 354 - 355 ، حلية العلماء 3 : 357 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 241 ، المجموع 8 : 304 .
( 4 ) المغني 3 : 379 ، الشرح الكبير 3 : 534 ، فتح العزيز 8 : 80 .
( 5 ) صحيح البخاري 3 : 12 ، سنن البيهقي 5 : 214 .
( 6 ) المغني 3 : 380 ، الشرح الكبير 3 : 535 .