وأمّا إتيان البهائم : فقال مالك وأبو حنيفة : لا يفسد به الحجّ ، لأنّه انعقد صحيحا ، فلا يفسده إلّا دليل شرعي ، ولم يثبت « 1 » .
وقال الشافعي : يفسد الحجّ « 2 » .
مسألة 408 : لو استمنى بيده ، قال الشيخ رحمه اللَّه : حكمه حكم المجامع ،
إن كان قبل الوقوف بالموقفين ، فسد حجّه ، ووجب عليه بدنة « 3 » ، لأنّ إسحاق بن عمّار سأل أبا الحسن عليه السّلام : ما تقول في محرم عبث بذكره فأمنى ، قال : « أرى عليه مثل ما على من أتى أهله وهو محرم : بدنة والحجّ من قابل » « 4 » .
ولأنّه هتك حرمة الإحرام بالإنزال على وجه أبلغ من الوطء ، لاقترانه « 5 » في القبح ، فكان مساويا له في العقوبة .
وقال ابن إدريس : لا يفسد الحجّ ، وتجب البدنة ، للأصل الدالّ على براءة الذمّة ، خرج وجوب الكفّارة ، للإجماع ، فيبقى الباقي على أصله « 6 » .
مسألة 409 : لو وطئ فيما دون الفرج وأنزل ، وجب عليه بدنة ،
ولا يفسد حجّه وإن كان قبل الموقفين - وبه قال أحمد في إحدى الروايتين « 7 » - لأنّه جماع ، فوجبت الفدية ، كالفرج .
هامش
( 1 ) المغني 3 : 327 ، الشرح الكبير 3 : 322 ، فتح العزيز 7 : 471 ، المجموع 7 :
421 ، الحاوي الكبير 4 : 224 ، حلية العلماء 3 : 314 ، بدائع الصنائع 2 : 216 .
( 2 ) فتح العزيز 7 : 471 ، الحاوي الكبير 4 : 224 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 223 ، المجموع 7 : 409 و 421 ، حلية العلماء 3 : 314 ، المغني 3 : 327 ، الشرح الكبير 3 : 322 .
( 3 ) النهاية : 231 ، التهذيب 5 : 324 ذيل الحديث 1112 .
( 4 ) التهذيب 5 : 324 - 1113 .
( 5 ) الظاهر - كما في هامش الطبعة الحجرية - : لمشابهته إيّاه .
( 6 ) السرائر : 129 .
( 7 ) المغني 3 : 331 ، الشرح الكبير 3 : 328 .