الفصل السادس في الحلق والتقصير
مسألة 657 : إذا ذبح الحاجّ هديه ، وجب عليه الحلق أو التقصير بمنى يوم النحر ،
عند علمائنا ، وهو نسك عندنا - وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي في أحد القولين ، وأحمد في إحدى الروايتين « 1 » - لقوله تعالى :
مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ
« 2 » ولو لم يكن نسكا ، لم يصفهم اللَّه تعالى به ، كالطيب واللّبس .
ولما رواه العامّة عن جابر أنّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله قال : ( أحلّوا من إحرامكم بطواف البيت وبين الصفا والمروة وقصّروا ) « 3 » والأمر للوجوب .
ومن طريق الخاصّة : قول الصادق عليه السّلام : « إذا ذبحت أضحيتك فاحلق رأسك » « 4 » والأمر للوجوب أو للقدر الدالّ على استحقاق الثواب ، فيكون عبادة لا مباحا صرفا .
ولأنّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله داوم عليه هو وأصحابه وفعلوه في حجّهم وعمرتهم ، ولو لم يكن نسكا لم يداوموا عليه ولا خلوا به في أكثر الأوقات
هامش
( 1 ) المنتقى - للباجي - 3 : 31 ، المبسوط - للسرخسي - 4 : 70 ، بدائع الصنائع 2 :
140 ، الوجيز 1 : 121 ، فتح العزيز 7 : 374 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 235 ، المجموع 8 : 205 و 208 ، الحاوي الكبير 4 : 161 ، روضة الطالبين 2 : 381 ، المغني والشرح الكبير 3 : 467 .
( 2 ) الفتح : 27 .
( 3 ) صحيح البخاري 2 : 176 ، سنن البيهقي 4 : 356 ، الشرح الكبير 3 : 468 .
( 4 ) التهذيب 5 : 240 - 808 .