ولم يفعلوه إلّا نادرا ، لأنّه لم يكن عبادة لهم فيداوموا عليه ، ولا فيه فضل فيفعلوه .
وقال الشافعي وأحمد [ في الرواية الأخرى ] « 1 » : أنّه إطلاق محظور لا نسك ، لقوله عليه السّلام لمّا سعى بين الصفا والمروة : ( من كان منكم ليس معه هدي فليحلّ وليجعلها عمرة ) « 2 » وأمره بالحلّ عقيب السعي يقتضي عدم وجوب الحلق والتقصير « 3 » .
وهو ممنوع ، لأنّ المعنى : فليحلّ بالتقصير أو الحلق .
مسألة 658 : يتخيّر الحاجّ بين الحلق والتقصير أيّهما فعل أجزأه ،
عند أكثر علمائنا « 4 » - وبه قال أبو حنيفة « 5 » - لقوله تعالى
مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ
« 6 » والجمع غير مراد ، فيتعيّن التخيير .
وما رواه العامّة من أنّه كان مع النبي صلّى اللَّه عليه وآله من قصّر ولم ينكر عليه السّلام عليه « 7 » .
ومن طريق الخاصّة : قول الصادق عليه السّلام - في الصحيح - : « قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله يوم الحديبية : اللَّهم اغفر للمحلّقين ، مرّتين ، قيل : وللمقصّرين
هامش
( 1 ) أضفناها لأجل السياق .
( 2 ) صحيح مسلم 2 : 888 - 1218 ، سنن أبي داود 2 : 184 - 1905 ، سنن ابن ماجة 2 : 1023 - 1024 - 3074 .
( 3 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 235 ، المجموع 8 : 205 و 208 ، فتح العزيز 7 : 374 ، الحاوي الكبير 4 : 161 ، روضة الطالبين 2 : 381 ، المغني والشرح الكبير 3 : 467 .
( 4 ) منهم ابن إدريس في السرائر : 141 ، والمحقّق في المختصر النافع : 92 .
( 5 ) المغني 3 : 467 ، الشرح الكبير 3 : 464 .
( 6 ) الفتح : 27 .
( 7 ) صحيح البخاري 2 : 213 ، صحيح مسلم 2 : 945 - 1301 ، سنن الترمذي 3 :
256 - 913 ، سنن البيهقي 5 : 103 .