فأفاض بعد غروب الشمس » « 1 » .
وسأل يونس بن يعقوب ، الصادق عليه السّلام : متى نفيض من عرفات ؟
فقال : « إذا ذهبت الحمرة من هاهنا » وأشار بيده إلى المشرق وإلى مطلع الشمس « 2 » .
إذا عرفت هذا ، فكيفما حصل بعرفة أجزأه ، قائما وجالسا وراكبا ومجتازا .
وبالجملة لا فرق في الإجزاء بين أن يحضرها ويقف ، وبين أن يمرّ بها ، لقوله صلّى اللَّه عليه وآله : ( الحجّ عرفة فمن أدرك عرفة فقد أدرك الحجّ ) « 3 » إلّا أنّ الأفضل القيام ، لأنّه أشقّ ، فيكون أفضل ، لقوله عليه السّلام : ( أفضل الأعمال أحمزها ) « 4 » .
ولأنّه أخفّ على الراحلة .
مسألة 525 : لا بدّ من قصد الوقوف بعرفة ،
وهو يستلزم معرفة أنّها عرفة ، فلو مرّ بها مجتازا وهو لا يعلم أنّها عرفة ، لم يجزئه - وبه قال أبو ثور « 5 » - لأنّ الوقوف إنّما يتحقّق استناده إليه بالقصد والإرادة ، وهي غير متحقّقة هنا . ولأنّا شرطنا النيّة ، وهي متوقّفة على الشعور .
وقال الفقهاء الأربعة بالإجزاء « 6 » ، لقوله عليه السّلام : ( من أدرك صلاتنا هذه
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 467 - 2 ، التهذيب 5 : 186 - 619 .
( 2 ) التهذيب 5 : 186 - 618 .
( 3 ) أورده الرافعي في فتح العزيز 7 : 361 ، وبتفاوت في سنن الدارقطني 2 : 240 - 241 - 19 ، وسنن النسائي 5 : 256 .
( 4 ) النهاية - لابن الأثير - 1 : 440 .
( 5 ) المغني 3 : 443 - 444 ، الشرح الكبير 3 : 441 .
( 6 ) فتح العزيز 7 : 361 ، المجموع 8 : 103 ، المبسوط - للسرخسي - 4 : 55 ، المغني 3 : 443 - 444 ، الشرح الكبير 3 : 441 .