يقدرها إلا الاخوة المحققين ، وكنت استعين ببعضهم في قراءة بعض الكلمات التي
يصعب علي قرائتها ، وكلما كللت من العمل ، أو رماني الشيطان بسهم من سهامه
داعيا لترك هذا العمل المبارك ، كنت أجعل قول رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم المزبور نصب عيني ، نعم كانت هذه الرواية هي المحفز والدافع للاستمرار
بهذا العمل .
وبعد أن أتممت استنساخ هذه النسخة بعون الله وقوته ، شرعت في
استخراج الأحاديث والأقوال الواردة فيها من مصادرها ، جاعلا المصدر نسخة ثانية
للكتاب حيث كنت أطابق الحديث أو القول الوارد في النسخة مع المصدر مطابقة
دقيقة وأسجل الاختلافات الواردة بينهما ، وعانيت في ذلك صعوبة كبيرة ، لفقدان
بعض المصادر ، وكون بعضها الاخر خطيا .
وفي يوم من أيام شهر محرم الحرام عام 1413 ه كنت جالسا إلى جنب
صديقي وعزيزي الأخ كاظم الجواهري في مؤسسة آل البيت عليهم السلام ، وكان
الأخ كاظم يريني ما في هذه المؤسسة المباركة من مصورات لنسخ خطية كانت
المؤسسة قد صورتها ، وإذا بي أعثر على نسخة لهذا الكتاب - وهي نسخة المكتبة
الرضوية في مدينة مشهد المقدسة - ففرحت بها كثيرا ، وغمرني السرور العظيم ،
وبدأت بمقابلة هذه النسخة على الأصل من جديد ، واستطعت قراءة ما صعب
قرائته من النسخة الأولى ، فحيا الله أخي وزميلي أبا مصطفى كاظم الجواهري ،
وجزاه الله خير جزاء المحسنين ، وحشره مع الأئمة الطاهرين عليهم السلام .
ثانيا : لم يكن اختياري لهذا الكتاب - مع ما في تحقيقه من المصاعب الكثيرة -
اعتباطا ، ولست من الذين يرغبون في إشاعة الخلاف بين المسلمين من خلال ذكر
المناقب والمثالب ، بل كان لدراسة ناشئة عن وعي للمسؤولية الملقاة على عاتق كل
مسلم بأن يبحث بحثا نزيها وموضوعيا عن سبب اختياره للمذهب الذي اعتنقه ،
ويبين الفضائل والمناقب التي وهبها الله تعالى لبعض دون بعض ، والتي هي السبب
مناقب أهل البيت ( ع ) — صفحة 9
مساهمون: المولى حيدر الشيرواني
ص٩