لكن العواتق تمنع من المراد ، وعوادي الأيام تضرب دون بلوغ الغرض
بالاسداد ، إلى أن عرض علي أخي سماحة الشيخ فارس الحسون نسخة خطية لهذا
الكتاب ، فأخذتها وتصفحتها بلهفة واشتياق ، فوجدتها مطابقة لمرادي ومتماشية مع
ما كنت أصبو إليه ، فمؤلفها رحمه الله تعرض لهذا الامر الحساس بكل موضوعية ،
تاركا السب والشتم المنهي عنه شرعا وعرفا .
لكن النسخة الخطية رديئة الخط ، غير مقروءة في بعض الأماكن ،
فتوكلت على الله الحي القيوم وشرعت في استنساخها .
وما أن أتممت صفحات قليلة منها حتى انتبهت إلى صعوبة العمل في هذا
الكتاب ، تلك الصعوبة التي ما قدرتها قبل الشروع به ، وذلك لرداءة النسخة الخطية
بحيث يصعب قراءة فقرات كاملة منها ، بل من المستحيل قراءة الأسطر حتى
بالاستعانة بذوي الخبرة في هذا المجال .
فتركت العمل حينا من الزمن ، ثم رجعت إليه واضعا أمامي قول رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم :
" إن الله جعل لأخي علي بن أبي طالب ( ع ) فضائل لا تحصى كثرة ،
فمن قرأ فضيلة من فضائله مقرا بها غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، ومن كتب
فضيلة من فضائله لم تزل الملائكة يستغفرون له ما بقي لتلك الكتابة رسم ، ومن
استمع إلى فضيلة من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالسمع ، ومن نظر إلى
كتابة فضيلة من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالنظر " .
فكان هذا الحديث محفزا ودافعا لاتمام هذا الكتاب ، راجيا من الله العلي
القدير غفران ما تقدم من ذنوبي وما تأخر ، فإني - ومن خلال تحقيق هذا الكتاب -
أقرأ وأكتب وأنظر إلى فضائل علي بن أبي طالب وأولاده المعصومين عليهم
السلام .
وهكذا استمر العمل في استنساخ هذا الكتاب بشق الأنفس وبصعوبة لا
مناقب أهل البيت ( ع ) — صفحة 8
مساهمون: المولى حيدر الشيرواني
ص٨