قلت : ما هذا الذي يصنع ؟
قال : يصلي وهو يزعم أنه نبي ، ولم يتبعه على أمره أحد إلا امرأته وابن
عمه هذا الغلام ، وهو يزعم أنه ستفتح عليه كنوز كسرى وقيصر .
وكان عفيف يقول وقد أسلم وحسن اسلامه : لو كان الله رزقني الاسلام
يومئذ فأكون ثانيا مع علي .
وقد ذكرنا هذا الحديث من طرق في باب عفيف الكندي من هذا
الكتاب ، والحمد لله .
وقال علي : " صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله كذا وكذا ، لا
يصلي معه غيري إلا خديجة " . انتهى كلام صاحب الاستيعاب ( 1 ) .
وقال الزمخشري في الكشاف : عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال
" سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة عين : علي بن أبي طالب ،
وصاحب يس ، ومؤمن آل فرعون " ( 2 ) . انتهى .
وحديث مفاخرة العباس مع أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، التي
نذكرها بعد هذا الفصل في الآيات النازلة فيه صلوات الله عليه ، صريح في
هذا المطلب ، وكذا حديث الدار ، وسنذكرهما بمشيئة الله تعالى وعونه .
وقال ابن الأثير في كتاب النهاية : قيل لعلي : ألا تتزوج ابنة رسول الله
صلى الله عليه وآله ؟ ! فقال : " ما لي صفراء ولا بيضاء ، ولست بمأبور في ديني
فيوري بها رسول الله صلى الله عليه وآله عني ، انني لأول من أسلم " ( 4 ) . انتهى .
هامش
1 - الاستيعاب ( المطبوع بهامش الإصابة ) 3 : 26 .
2 - الكشاف 3 : 97 .
3 - الكشف والتبيان : 53 .
4 - النهاية 1 : 14 " أبر " . وفيه : لست بمأبور في ديني : أي لست غير الصحيح الدين ولا
المتهم في الاسلام .