فعجتم عن الدين ، ومججتم الذي وعيتم ، ووسعتم الذي سوغتم ، فإن تكفروا
أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد .
ألا وقد قلت الذي قلته على معرفة مني بالخذلان الذي خامر صدوركم ،
واستشعر قلوبكم ، ولكن قلته فيضة النفس ، ونفثة الغيظ وبثة الصدر ، ومعذرة
الحجة ، فدونكموها فاحتقبوها مدبرة الظهر ، ناقبة الحق ، باقية العار ،
موسومة بشنار الأبد ، موصولة ب * ( نار الله الموقدة التي تطلع على
الأفئدة ) * ( 1 ) ، فبعين الله ما تفعلون * ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب
ينقلبون ) * ( 2 ) ، وأنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، فاعملوا إنا عاملون
وانتظروا انا منتظرون " .
وقال أبو الفضل : وقد ذكر ان أبا العيناء ادعى هذا الكلام ، وقد رواه
قوم وصححوه ، وكتبناه على ما فيه .
وحدثني عبد الله بن أحمد العبدي ، عن الحسين بن علوان ، عن عطية
العوفي انه سمع أبا بكر يومئذ يقول لفاطمة صلوات الله عليها : يا ابنة رسول
الله لقد كان صلى الله عليه وآله بالمؤمنين رؤوفا رحيما ، وعلى الكافرين
عذابا أليما ، وإذا عزوناه كان أبوك دون النساء ، واخا ابن عمك دون الرجال ،
آثره على كل حميم ، وساعده على الامر العظيم ، لا يحبكم إلا العظيم
السعادة ، ولا يبغضكم إلا الردي الولادة وأنتم عروة الله الطيبون ، وخيرة الله
المنتخبون على الآخرة أدلتنا ، وباب الجنة لسالكنا ، وأما منعك ما سألت فلا
ذلك لي ، وأما فدك وما جعل لك أبوك لك فإن منعتك فأنا ظالم ، وأما الميراث
فقد تعلمين انه صلى الله عليه وآله قال : " لا نورث ما تركناه صدقة " .
قالت : " ان الله يقول عن نبي من أنبيائه * ( يرثني ويرث من آل
هامش
1 - الهمزة : 6 - 7 .
2 - الشعراء : 227 .