قبل كنت به عالما ، وأخبرت به في مقام بعد مقام ، وأعلمت الناس بأنك
ستقوم هذا المقام ، وأنت على الحق ، فكيف مع هذا كله أفارقك ولا اتبعك ،
وفي مفارقتك مفارقة دين آبائي الكرام رسل الله ، والذي يليق أن تدعوني إليه
أن أنصرك وأبذل دونك نفسي وولدي ، كما شهد به قوله لعلي عليه الصلاة
والسلام في آخر كلامه وسائر أقواله وخطبه ولعلنا نذكر منه ما يشفي
الصدور ، ويزيل الريب بمشيئة الله وعونه .
وذكر الرواية الأخيرة ابن أبي الحديد عن الطبري في تأريخه عن
مجاهد من قوله : وقد كان النبي صلى الله عليه وآله إذا أراد الصلاة ، إلى
قوله : فألزمه ، لكن بتغيير يسير في العبارة ( 1 ) .
وقال أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر في كتاب
الاستيعاب : وروي عن سلمان ، وأبي ذر ، والمقداد ، وخباب ، وجابر ، وأبي
سعيد الخدري ، وزيد بن أرقم : أن علي بن أبي طالب أول من أسلم ، وفضله
هؤلاء على غيره .
وقال ابن إسحاق : أول من آمن بالله وبرسوله محمد من الرجال علي بن
أبي طالب ، وهو قول ابن شهاب إلا أنه قال : من الرجال بعد خديجة ، وهو
قول الجميع في خديجة .
حدثنا أحمد بن محمد ، قال : حدثنا أحمد بن الفضل ، قال : حدثنا
محمد بن جرير ، قال : حدثنا علي بن عبد الله الدهقان ، قال : حدثنا مفضل بن
صالح ، عن سماك بن حرب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : لعلي أربع
خصال ليست لاحد غيره : هو أول عربي وعجمي صلى مع رسول الله صلى
الله عليه وآله ، وهو كان لواؤه معه في كل زحف ، وهو الذي صبر معه
يوم فر عنه غيره ، وهو الذي غسله وأدخله قبره .
هامش
1 - شرح نهج البلاغة 3 : 309 ، تأريخ الطبري 2 : 314 .