أراد ، فقال أبو طالب : اتركا لي عقيلا واصنعا ما شئتما . فأخذ رسول الله
صلى الله عليه وآله عليا ، وأخذ العباس جعفرا ، فلم يزل عند النبي صلى الله
عليه وآله حتى أرسله فاتبعه .
وكان النبي صلى الله عليه وآله إذا أراد الصلاة انطلق هو وعلي إلى
بعض شعاب مكة فيصليان ويعودان ، فعثر عليهما أبو طالب فقال : يا ابن أخي
ما هذا الدين ؟ فقال : " دين الله وملائكته ورسله ، ودين أبينا إبراهيم عليه
السلام ، بعثني الله به إلى العباد ، وأنت أحق من دعوته إلى الهدى ، وأحق من
أجابني " .
قال : لا أستطيع أن أفارق ديني ودين آبائي ، ولكن والله لا تخلص قريش
إليك بشئ تكرهه ما حييت .
ولم يزل جعفر عند العباس حتى أسلم واستغنى عنه .
قال : وقال أبو طالب لعلي : ما هذا الدين الذي أنت عليه ؟ قال : " يا أبة
آمنت بالله ورسوله ، وصليت معه " .
فقال : أما لا يدعو إلا الخير فالزمه . انتهى كلام ابن الأثير ( 1 ) .
أقول : قال ابن الأثير في النهاية : الأزمة : السنة المجدبة ، ثم قال : ومنه
حديث مجاهد : إن قريشا أصابتهم أزمة شديدة وكان أبو طالب ذا عيال ( 3 ) .
انتهى .
وقول أبي طالب رضي الله عنه : لا أستطيع أن أفارق ديني ودين آبائي ،
إلى آخر كلامه ، المعنى فيه : انك تدعوني إلى أمر وتخبرني أنه دين أبينا
إبراهيم عليه السلام ، وانني أحق من دعوته وأحق من أجاب ، وأنت تعلم انني
هامش
1 - الكامل في التأريخ 2 : 57 .
2 - النهاية 1 : 47 " أزم " .