فقال : " يا شقيق لم تزل أنعم الله علينا ظاهرة وباطنة ، فأحسن ظنك
بربك " ، فناولنيها فشربت منها فإذا سويق وسكر ما شربت والله ألذ منه ولا
أطيب ريحا فشبعت ورويت وقمت أياما لا أشتهي طعاما ولا شرابا ، ثم لم أره
إلا بمكة وهو بغلمان وحاشيته وأمور على خلاف ما كان عليه في الطريق ( 1 ) .
انتهى .
وذكر هذه القصة بعينها على وجه أبسط من هذا اليافعي الشافعي في
كتابه روض الرياحين .
قال ابن خلكان : أبو الحسن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد
الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، أحد الأئمة
الاثني عشر صلوات الله عليهم أجمعين .
قال الخطيب في تأريخ بغداد ( 2 ) : وكان موسى يدعى العبد الصالح ،
لعبادته واجتهاده .
وروي انه دخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فسجد سجدة في
أول الليل ، وسمع وهو يقول في سجوده : " عظم الذنب من عندي فليحسن العفو
من عندك ، يا أهل التقوى وأهل المغفرة " ، فجعل يرددها حتى أصبح .
وكان سخيا كريما ، وكان يبلغه عن الرجل انه يؤذيه فيبعث إليه بصرة
فيها ألف درهم ، وكان يصرر الصرر من ثلاثمائة دينار ، وأربعمائة دينار ،
ومائتي دينار ثم يقسمها بالمدينة .
ثم قال : وكان يسكن المدينة فأقدمه المهدي بغداد وحبسه فرأى في
النوم : * ( فهل عسى إن توليتم ) * ( 3 ) . الآية . انتهى ( 4 ) .
هامش
1 - الصواعق المحرقة : 203 .
2 - تأريخ بغداد 13 : 27 .
3 - محمد : 22 .
4 - وفيات الأعيان 5 : 308 .