قال ابن حجر في صواعقه عند ذكره صلوات الله عليه بعد ذكر أبيه
الإمام جعفر بن محمد صلى الله عليه : وهو وارثه علما ومعرفة وكمالا
وفضلا سمي الكاظم لكثرة تجاوزه وحلمه ، وكان معروفا عند أهل العراق
بباب قضاء الحوائج عند الله ، وكان أعبد أهل زمانه وأعلمهم وأسخاهم .
ثم قال : ومن بديع كراماته ما حكاه ابن الجوزي والرامهرمزي
وغيرهما ، عن شقيق البلخي : انه خرج حاجا سنة تسع وأربعين ومائة فرآه
بالقادسية منفردا عن الناس ، فقال في نفسه : هذا فتى من الصوفية يريد أن
يكون كلا على الناس ، لأمضين إليه ولأوبخنه ، فمضى إليه فقال : " يا شقيق
* ( اجتنبوا كثيرا من الظن ) * ( 1 ) الآية " .
فأراد أن يحالله فغاب عن عينه ، فما رآه إلا بواقصة ( 2 ) يصلي وأعضاؤه
تضطرب ودموعه تتحادر ، فجاء إليه ليعتذر ، فخفف في صلاته فقال له :
* ( وإني لغفار لمن تاب ) * ( 3 ) الآية .
فلما نزلوا زبالة ( 4 ) رآه على بئر فسقطت ركوته فيها ، فدعا فطفى له الماء
حتى أخذها فتوضأ وصلى أربع ركعات ، ثم مال إلى كثيب رمل فطرح منه
فيها فشرب .
هامش
1 - الحجرات : 12 .
2 - واقصة : منزل بطريق مكة . الصحاح 3 : 1062 " وقص " .
3 - طه : 82 .
4 - زبالة : منزل معروف بطريق مكة من الكوفة . معجم البلدان 3 : 129 .