ومن جملتها تقسيم الكلمة إلى معرفة ونكرة ، وتقسيم وجوه الاعراب
إلى الرفع والنصب والجر والجزم . وهذا يكاد يلحق بالمعجزات ، لان القوة
البشرية لا تفي بهذا الحصر ولا تنهض بهذا الاستنباط ( 1 ) . انتهى .
وقال ابن أبي الحديد أيضا في الشرح : اتفق الكل على أنه كان يحفظ
القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولم يكن يحفظه غيره ، ثم
هو أول من جمعه ، نقلوا كلهم أنه تأخر عن بيعه أبي بكر ، فأهل الحديث لا
يقولون ما تقوله الشيعة من أنه تأخر مخالفة للبيعة ، بل يقولون : تشاغل بجمع
القران .
فهذا يدل على أنه أول من جمع القرآن ، لأنه لو كان مجموعا على عهد
رسول الله صلى الله عليه وآله لما احتاج إلى أن يتشاغل بعد وفاته
صلى الله عليه وآله .
وإذا رجعت إلى كتب القراء وجدت أئمة القراء كلهم يرجعون إليه :
كأبي عمرو بن العلاء ، وعاصم بن أبي النجود ، وغيرهما ، لأنهم يرجعون إلى
أبي عبد الرحمن السلمي القارئ ، وأبو عبد الرحمن كان تلميذه وعنه أخذ
القرآن ، فقد صار هذا الفن من الفنون التي تنتهي إليه أيضا مثل كثير مما
سبق ( 2 ) . انتهى .
قال الشريف الرضي في نهج البلاغة : ومن خطبه له عليه السلام : " أيها
الغافلون غير المغفول عنهم ، والتاركون المأخوذ منهم ، مالي أراكم عن الله
ذاهبين ، وإلى غيره راغبين ، كأنكم نعم أراح بها سائم إلى مرعى وبي
ومشرب دوي ، إنما هي كالمعلوفة للمدى ، لا تعرف ما ذا يراد بها ، إذا أحسن
إليها تحسب يومها دهرها وشبعها أمرها ، والله لو شئت أن أخبر كل رجل
هامش
1 - شرح نهج البلاغة 1 : 6 .
2 - شرح نهج البلاغة 1 : 6 .