عن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، ثم ذكر مثل رواية ابن أبي الحديد عن
الطبري بألفاظه إلى قوله :
تكلم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا بني عبد المطلب اني قد
جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه فأيكم يؤازرني
على أمري هذا ، ويكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ فأحجم القوم عنها
جميعا ، فقلت - وأنا أحدثهم سنا - : يا نبي الله أنا وزيرك عليه ، فقال : فأخذ
برقبتي ثم قال : إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا .
فقام إليه القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع " ( 1 )
انتهى كلام البغوي .
ثم قال ابن أبي الحديد : ويدل على أنه وزير رسول الله صلى الله عليه
وآله من نص الكتاب والسنة قوله تعالى : * ( واجعل لي وزيرا من أهلي
هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري ) * .
وقال النبي صلى الله عليه وآله في الخبر المجمع على روايته بين سائر
فرق الاسلام : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " .
فأثبت له جميع مراتب هارون ومنازله من موسى ، فإذن هو وزير رسول
الله صلى الله عليه وآله ، وشاد إزره ، لولا أنه خاتم النبيين لكان شريكا في
أمره .
وروى أبو جعفر الطبري أيضا في التأريخ : ان رجلا قال لعلي عليه
السلام : يا أمير المؤمنين بم ورثت ابن عمك دون عمك ؟ فقال عليه السلام :
" هاؤم " ثلاث مرات ، حتى اشرأب الناس ونشروا آذانهم ثم قال :
" جمع رسول الله صلى الله عليه وآله بني عبد المطلب بمكة وهم رهط
يأكل الجذعة ( 2 ) ويشرب الفرق ( 3 ) ، فصنع مدا من طعام حتى أكلوا وشبعوا ،
هامش
1 - معالم التنزيل : 4 : 287 .
2 - الجذع : ولد الشاة في السنة الثانية ، والأنثى جذعة . الصحاح 3 : 1194 " جذع " .
3 - الفرق : مكيال معروف بالمدينة ، وهو ستة عشر رطلا . الصحاح 4 : 154 " فرق " .