وأربعة في المبذول له :
أ - أن يكون المبذول له واثقا بطاعة الباذل عالما أنّه متى أمره بالحجّ امتثل أمره ، لأنّ قدرة الباذل قد أقيمت مقام قدرته ، فافتقر إلى الثقة بطاعته .
ب - أن يكون الفرض غير ساقط عنه .
ج - أن يكون معضوبا آيسا من أن يفعل بنفسه .
د - أن لا يكون له مال ، لأنّ ذا المال يجب عليه الحجّ بماله .
فإذا اجتمعت الشروط نظر في الباذل ، فإن كان من غير ولد ولا والد ، ففي لزوم الفرض ببذله وجهان :
أحدهما - وهو الصحيح عندهم ونصّ عليه الشافعي - : أنّه كالولد في لزوم الفرض ببذل طاعته ، لكونه مستطيعا للحجّ في الحالين .
والثاني : أنّ الفرض لا يلزمه ببذل غير ولده ، لما يلحقه من المنّة في قبوله ، ولأنّ حكم الولد مخالف لغيره في القصاص وحدّ القذف والرجوع في الهبة ، فخالف غيره في بذل الطاعة .
وإذا كملت الشرائط التي يلزم بها فرض الحج ببذل الطاعة فعلى المبذول له الطاعة أن يأذن للباذل أن يحجّ عنه ، لوجوب الفرض عليه ، وإذا أذن له وقبل الباذل إذنه فقد لزمه أن يحجّ عنه متى شاء ، وليس له الرجوع بعد القبول .
إذا تقرّر هذا فعلى المبذول له أن يأذن وعلى الباذل أن يحجّ .
فإن امتنع المبذول له من الإذن فهل يقوم الحاكم مقامه في الإذن للباذل ؟ وجهان :
أحدهما : القيام فيأذن للباذل في الحجّ ، لأنّ الإذن قد لزمه ، ومتى امتنع من فعل ما وجب عليه قام الحاكم مقامه في استيفاء ما لزمه ، كالديون .
والثاني - وهو الصحيح عندهم - : أنّ إذن الحاكم لا يقوم مقام إذنه ، لأنّ البذل كان لغيره ، فإن أذن المبذول له قبل وفاته ، انتقل الفرض عنه إلى
تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 66
مساهمون: العلامة الحلي
ص٦٦