قال مالك « 1 » .
وقال أبو حنيفة : إن كانت الدلالة ظاهرة ، فلا جزاء عليه ، وإن كانت خفية لولاها لما رأى الحلال الصيد ، يجب الجزاء . وسلّم في صيد الحرم أنّه لا جزاء على الدالّ « 2 » .
وعن أحمد : أنّ الجزاء يلزم الدالّ والقاتل بينهما « 3 » .
وما صيد للمحرم أو بدلالته أو إعانته لو أكل منه ، للشافعي قولان :
القديم - وبه قال مالك وأحمد - أنّه تلزمه القيمة بقدر ما أكل ، لأنّ الأكل فعل محرّم في الصيد ، فيتعلّق به الجزاء ، كالقتل ، ويخالف ما لو ذبحه وأكله حيث لا يلزمه بالأكل جزاء عنده ، لأنّ وجوبه بالذبح أغنى عن جزاء آخر .
والجديد : أنه لا تلزمه ، لأنّه ليس بنام بعد الذبح ، ولا يؤول إلى النماء ، فلا يتعلّق بإتلافه الجزاء ، كما لو أتلف بيضة مذرة « 4 » .
مسألة 367 : لو أمسك محرم صيدا حتى قتله غيره ، فإن كان حلالا ، وجب الجزاء على المحرم ،
لأنّه متعدّ بالإمساك والتعريض للقتل ، ولا يرجع به على الحلال عندنا ، لأنّه غير ممنوع من التعرّض للصيد ، وهو قول بعض الشافعية « 5 » .
وقال بعضهم بالرجوع ، كما لو غصب شيئا فأتلفه متلف من يده ، يضمن الغاصب ، ويرجع على المتلف « 6 » .
وليس بجيّد ، لأنّ المتلف في الغصب ممنوع منه ، بخلاف قتل المحلّ
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 6 : 324 ، فتح العزيز 7 : 491 - 492 ، الشرح الكبير 3 : 297 .
( 2 ) بدائع الصنائع 2 : 203 - 204 ، فتح العزيز 7 : 492 .
( 3 ) المغني 3 : 353 - 354 ، فتح العزيز 7 : 492 .
( 4 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 218 ، المجموع 7 : 303 ، فتح العزيز 7 : 494 ، المغني 3 : 294 - 295 ، الشرح الكبير 3 : 302 .
( 5 ) فتح العزيز 7 : 494 ، المجموع 7 : 437 .
( 6 ) فتح العزيز 7 : 494 ، المجموع 7 : 437 .