تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
للخطاب حالة الإغماء . وقال أبو حنيفة : يحرم عنه رفيقه ، فيصير محرما بإحرامه استحسانا « 1 » . وقد علم من ذلك أنّ التكليف شرط الوجوب دون الصحة ، إذ يصح من غير المكلّف .

البحث الثاني : في شرط الحرّية

مسألة 29 :

لا خلاف بين علماء الأمصار أنّ الحرّية شرط في وجوب الحجّ والعمرة ، وقد سبق البحث في ذلك . ويصح من العبد الحجّ بإذن مولاه ، ولا يجزئه عن حجّة الإسلام بعد عتقه لو وجبت عليه إلّا أن يدرك أحد الموقفين معتقا على ما تقدّم . وليس له أن يحرم بحجّ أو عمرة إلّا بإذن مولاه بلا خلاف ، لأنّ منافعه مستحقّة لمولاه ، ويجب عليه صرف زمانه في إشغاله ، فلا يجوز أن يفوّت حقوق مولاه الواجبة عليه بالتزام ما ليس بلازم عليه ، فإن أحرم بغير إذن مولاه ، لم ينعقد إحرامه . وللسيّد منعه منه . ولا يلزمه الهدي ولا بد له ، لأنّ إحرامه لم ينعقد ، ولأنّه لا يملك أن يحرم ، لقوله تعالى
عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ
« 2 » . ولما رواه الشيخ عن آدم عن أبي الحسن عليه السلام قال : « ليس على المملوك حجّ ولا جهاد ، ولا يسافر إلّا بإذن مالكه » « 3 » والنهي في العبادة يدلّ
هامش
( 1 ) المغني 3 : 211 ، الشرح الكبير 3 : 173 ، المجموع 7 : 38 ، حلية العلماء 3 : 235 ، بدائع الصنائع 2 : 161 . ( 2 ) النحل : 75 . ( 3 ) التهذيب 5 : 4 - 5 .