قصّ أظفاره مع الاختيار ، لأنّه إزالة جزء يترفّه به فحرم ، كإزالة الشعر .
ولما رواه الشيخ عن إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : سألته عن رجل أحرم فنسي أن يقلّم أظفاره ، قال : فقال : « يدعها » قال : قلت : إنّها طوال ، قال : « وإن كانت » قلت : إنّ رجلا أفتاه بأن يقلّمها وأن يغتسل ويعيد إحرامه ، ففعل ، قال : « عليه دم » « 1 » .
واعلم أنّ علماءنا نصّوا على أنّ من قلّم ظفره بإفتاء غيره ، فأدمى إصبعه ، كان على المفتي دم شاة ، لهذه الرواية .
إذا ثبت هذا ، فليس الحكم مخصوصا بالقلم ، بل بمطلق الإزالة ، فإنّها تزال للتنظيف والترفّه ، فيلحق بالقلم الكسر والقطع .
ولو قطع يده أو إصبعه وعليها الظفر ، فلا فدية عليه ، لأنّ الظفر تابع غير مقصود بالإبانة .
مسألة 273 : لو احتاج إلى مداواة قرحة ولا يمكنه إلّا بقصّ أظفاره ،
جاز له ذلك ، ووجبت الفدية - خلافا لبعض العامّة [ 1 ] - لأنّه أزال ما منع من إزالته لضرر في غيره ، فكان كما لو حلق رأسه لضرر القمل .
ولما رواه معاوية بن عمّار - في الصحيح - عن الصادق عليه السلام ، قال : سألته عن الرجل المحرم تطول أظفاره ، قال : « لا يقصّ شيئا منها إن استطاع ، فإن كانت تؤذيه فليقصّها وليطعم مكان كلّ ظفر قبضة من طعام » « 3 » .
مسألة 274 : لو أزال بعض الظفر تعلّق به ما يتعلّق بالظفر جميعه ،
لأنّه بعض من جملة مضمونة .
وكذا لو أخذ بعض شعره ، فإنّه يكون كأخذ الشعرة بأجمعها .
ولو أخذ من بعض جوانب الظفر ولم يأت على رأسه كلّه ، ففيه ما في
هامش
[ 1 ] هو ابن القاسم صاحب مالك كما في المغني 3 : 303 ، والشرح الكبير 3 : 275 .
( 1 ) التهذيب 5 : 314 - 1082 .
( 3 ) الكافي 4 : 360 - 3 ، الفقيه 2 : 228 - 1077 ، التهذيب 5 : 314 - 1083 .