تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
جميع الوجه ، لأنّ الستر أحوط من الكشف . ولأنّ المقصود إظهار شعار الإحرام بالاحتراز عن التنقّب ، وستر الجزء المذكور لا يقدح فيه ، والرأس عورة كلّه ، فيستر . إذا ثبت هذا ، فإنّه يجوز لها أن تسدل ثوبا على وجهها فوق رأسها إلى طرف أنفها متجافيا عنه بخشبة وشبهها ، كما يجوز للرجل الاستظلال نازلا ، عند علمائنا أجمع - وهو قول عامّة أهل العلم « 1 » - لما رواه العامّة عن عائشة ، قالت : كان الركبان يمرّون بنا ونحن محرمات مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ، فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها ، فإذا جاوزونا كشفناه « 2 » . ومن طريق الخاصّة : ما رواه حريز - في الصحيح - عن الصادق عليه السلام قال : « المحرمة تسدل الثوب على وجهها إلى الذقن » « 3 » . ولأنّ بالمرأة حاجة إلى ستر وجهها ، فلا يحرم عليها على الإطلاق ، كالعورة . ولا فرق بين أن تفعل ذلك لحاجة من دفع حرّ أو برد أو فتنة أو لغير حاجة . قال الشيخ رحمه اللَّه : ينبغي أن يكون الثوب متجافيا عن وجهها بحيث لا يصيب البشرة ، فإن أصابها ثم زال أو أزالته بسرعة ، فلا شيء عليها ، وإلّا وجب الدم « 4 » .
هامش
( 1 ) المغني 3 : 311 - 312 ، الشرح الكبير 3 : 329 ، فتح العزيز 7 : 449 ، المجموع 7 : 262 ، المبسوط - للسرخسي - 4 : 128 ، بدائع الصنائع 2 : 186 ، بداية المجتهد 1 : 327 . ( 2 ) سنن أبي داود 2 : 167 - 1833 ، المغني 3 : 312 ، الشرح الكبير 3 : 329 . ( 3 ) الفقيه 2 : 219 - 1007 . ( 4 ) انظر : المبسوط - للطوسي - 1 : 320 .