عمر كان ينكر الاشتراط ويقول : حسبكم سنّة نبيّكم « 1 » .
ولأنّها عبادة تجب بأصل الشرع ، فلم يفد الاشتراط فيها ، كالصوم والصلاة « 2 » .
وقول ابن عمر ليس بحجّة ، خصوصا مع معارضته لقول النبي وأهل بيته عليهم السلام .
والقياس ممنوع ، للفرق .
إذا عرفت هذا ، فالاشتراط لا يفيد سقوط فرض الحجّ في القابل لو فاته الحجّ ، ولا نعلم فيه خلافا ، لأنّ أبا بصير سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يشترط في الحجّ أن حلّني حيث حبستني ، أعليه الحجّ من قابل ؟ قال :
« نعم » « 3 » .
ولو كان الحجّ تطوّعا ، سقط عنه الحجّ من قابل .
وإنّما يفيد الاشتراط جواز التحلّل عند الإحصار .
وقيل : يتحلّل من غير اشتراط - وهو اختيار أبي حنيفة في المريض « 4 » .
وقال الزهري ومالك وابن عمر : الشرط لا يفيد شيئا ، ولا يتعلّق به التحليل « 5 » - لأنّ حمزة بن حمران سأل الصادق عليه السلام عن الذي يقول : حلّني حيث حبستني ، فقال : « هو حلّ حيث حبسه اللَّه تعالى ، قال أو لم يقل ، ولا يسقط
هامش
( 1 ) سنن الترمذي 3 : 279 - 942 ، سنن النسائي 5 : 169 ، سنن الدارقطني 2 : 234 - 80 ، سنن البيهقي 5 : 223 .
( 2 ) المغني 3 : 249 ، الشرح الكبير 3 : 238 ، المحلّى 7 : 114 - 115 ، تفسير القرطبي 2 : 375 .
( 3 ) الاستبصار 2 : 168 - 169 - 556 ، والتهذيب 5 : 80 - 81 - 268 .
( 4 ) المبسوط - للسرخسي - 4 : 107 ، الهداية - للمرغيناني - 1 : 180 ، فتح العزيز 8 : 8 - 9 ، المغني 3 : 249 ، الشرح الكبير 3 : 238 ، وحكاه عنه الشيخ الطوسي في الخلاف 2 :
430 ، المسألة 323 .
( 5 ) حكاه عنهم الشيخ الطوسي في الخلاف 2 : 430 ، المسألة 323 .