حاج ، فقامت إليه امرأة ومعها صبي لها ، فقالت : يا رسول اللَّه أيحجّ عن مثل هذا ؟ قال : « نعم ولك أجره » « 1 » .
ولأنّ الحجّ عبادة تجب ابتداء بالشرع عند وجود مال ، فوجب أن ينوب الولي فيها عن الصغير ، كصدقة الفطر .
وقال أبو حنيفة : إحرام الصبي غير منعقد ، ولا فدية عليه فيما يفعله من المحظورات ، ولا يصير محرما بإحرام وليّه ، لقوله عليه السلام : ( رفع القلم عن ثلاث : عن الصبي حتى يبلغ ) « 2 » .
ولأنّ كلّ من لا يلزمه الحج بقوله لا يلزمه بفعله ، كالمجنون ، ولأنّها عبادة على البدن ، فوجب أن لا ينوب الكبير فيها عن الصغير ، كالصوم والصلاة ، ولأنّ الإحرام سبب يلزم به حكم ، فلم يصح من الصبي ، كالنذر « 3 » .
والجواب : القول بموجب الحديث ، فإنّ الصبي لا يجب عليه الحجّ ، وهو معنى رفع القلم عنه ، وذلك لا يقتضي نفي صحته منه .
والقياس باطل ، مع أنّا نقول بموجب العلّة ، فإنّ الحج لا يلزمه بفعله كما لا يلزمه بقوله ، وإنّما يلزمه بإذن وليّه .
والفرق ظاهر ، فإنّ الجنون مرجوّ الزوال عن المجنون في كلّ وقت ، فلم يجز أن يحرم عنه وليّه ، لجواز أن يفيق فيحرم بنفسه ، وأمّا البلوغ فغير مرجوّ إلّا في وقته ، فجاز أن يحرم عنه وليّه ، إذ لا يرجى بلوغه في هذا الوقت حتى يحرم بنفسه .
ولأنّ الصبي يقبل منه الإذن في دخول الدار وقبول الهدية منه إذا كان
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 6 - 7 - 16 ، الإستبصار 2 : 146 - 147 - 478 .
( 2 ) أورده الماوردي في الحاوي الكبير 4 : 206 .
( 3 ) الحاوي الكبير 4 : 206 ، المغني 3 : 208 ، الشرح الكبير 3 : 169 ، بداية المجتهد 1 :
319 ، فتح العزيز 7 : 420 .