والثاني : لا يلزم ، لأنّه يثقل استخدامه ، بخلاف الولد ، لأنّه [ بضعة منه ] [ 1 ] .
والأخ والأب في بذل الطاعة كالأجنبي ، لأنّ استخدامهما ثقيل .
ولهم قول آخر : إنّ الأب كالابن ، لاستوائهما في وجوب النفقة « 2 » .
ولو بذل الولد المال ، فالأقوى عدم وجوب القبول .
وللشافعي وجهان :
أحدهما : يلزم ، كما لو بذل الطاعة .
وأصحّهما : عدمه ، لأنّ قبول المال يستلزم منّة عظيمة ، فإنّ الإنسان يستنكف عن الاستعانة بمال الغير ، ولا يستنكف عن الاستعانة ببدنه في الأشغال « 3 » .
وبذل المال للابن كبذل الابن للأب ، أو كبذل الأجنبي ؟ للشافعية وجهان « 4 » .
وكلّ ما قلنا في بذل الطاعة فإنّه مفروض فيما إذا كان راكبا ، أمّا إذا بذل الابن الطاعة على أن يحجّ ماشيا ، ففي لزوم القبول للشافعية وجهان :
أحدهما : لا يلزم ، كما لا يلزم الحجّ ماشيا .
والثاني : يلزم إذا كان قويّا ، فإنّ المشقّة لا تناله « 5 » .
هذا إذا كان الباذل للطاعة مالكا للزاد ، فإن عوّل على التكسّب في الطريق ، ففي وجوب القبول وجهان « 6 » ، وهنا عدمه أولى ، لأنّ المكاسب قد تنقطع في الأسفار .
هامش
[ 1 ] في النسخ الخطية والحجرية بدل ما بين المعقوفين : بعضه . وما أثبتناه من فتح العزيز .
( 2 ) فتح العزيز 7 : 46 ، المجموع 7 : 97 .
( 3 ) فتح العزيز 7 : 46 ، المجموع 7 : 97 .
( 4 ) فتح العزيز 7 : 47 ، المجموع 7 : 97 .
( 5 ) فتح العزيز 7 : 47 ، المجموع 7 : 97 .
( 6 ) فتح العزيز 7 : 47 ، المجموع 7 : 98 .