فعل المفطر ، ثم ظهر له أنّ فعله صادف النهار ، وأنّ الفجر قد كان طالعا ، فإن كان قد رصد الفجر وراعاه فلم يتبيّنه ، أتمّ صومه ، ولا شيء عليه .
وإن لم يرصد الفجر مع القدرة على المراعاة ثم تبيّن أنّه كان طالعا ، وجب عليه إتمام الصوم والقضاء خاصة ، ولا كفّارة عليه ، لأنّه مفرّط بترك المراعاة ، فوجب القضاء ، لإفساده الصوم بفعل المفطر ، ولا كفّارة ، لعدم الإثم ، وأصالة البقاء .
وأمّا مع المراعاة : فلأنّ الأصل بقاء الليل ، وقد اعتضد بالمراعاة ، فكان التناول جائزا له مطلقا ، فلا فساد حينئذ ، وجرى مجرى الساهي .
وسئل الصادق عليه السلام ، عن رجل تسحّر ثم خرج من بيته وقد طلع الفجر وتبيّن ، فقال : « يتمّ صومه ذلك ثم ليقضه » « 1 » .
وإن تسحّر في غير شهر رمضان بعد الفجر أفطر .
والعامّة لم يفصّلوا ، بل قال الشافعي : لا كفّارة عليه مطلقا ، سواء رصد أو لم يرصد مع ظنّ الليل ، وعليه القضاء ، وهو قول عامة الفقهاء « 2 » ، إلّا إسحاق به راهويه وداود ، فإنّهما قالا : لا يجب عليه القضاء « 3 » . وهو مذهب الحسن ومجاهد وعطاء وعروة « 4 » .
وقال أحمد : إذا جامع بظنّ أنّ الفجر لم يطلع ويبيّن أنّه كان طالعا ، وجب عليه القضاء والكفّارة مطلقا « 5 » . ولم يعتبر المراعاة .
واحتجّ موجبو القضاء مطلقا : بأنّه أكل مختارا ، ذاكرا للصوم فأفطر ، كما لو أكل يوم الشك ، ولأنّه جهل وقت الصيام ، فلم يعذر به ، كالجهل بأول رمضان .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 96 - 1 ، التهذيب 4 : 269 - 812 ، الاستبصار 2 : 116 - 379 .
( 2 ) المجموع 6 : 306 و 309 ، المغني 3 : 76 ، الشرح الكبير 3 : 53 ، حلية العلماء 3 : 193 .
( 3 ) المجموع 6 : 306 و 309 ، المغني 3 : 76 ، الشرح الكبير 3 : 53 ، حلية العلماء
( 4 ) المجموع 6 : 306 و 309 ، المغني 3 : 76 ، الشرح الكبير 3 : 53 ، حلية العلماء
( 5 ) المغني 3 : 65 ، الشرح الكبير 3 : 67 .