بفعله ، فإنّه الذي أدخل الماء في فمه وأنفه . والثاني - وبه قال أحمد « 1 » - أنّه لا يفطر .
والثاني : القطع بأنّه لا يفطر .
وعلى القول بطريقة القولين ، فما محلّهما ؟ فيه ثلاث طرق ، أصحّها عندهم : أنّ القولين فيما إذا لم يبالغ في المضمضة والاستنشاق ، فأمّا إذا بالغ أفطر بلا خلاف .
وثانيها : أنّ القولين فيما إذا بالغ ، أمّا إذا لم يبالغ فلا يفطر بلا خلاف .
والفرق على الطريقين : أنّ المبالغة منهي عنها ، وأصل المضمضة والاستنشاق مرغّب فيه ، فلا يحسن مؤاخذته بما يتولّد منه بغير اختياره .
والثالث : طرد القولين في الحالتين ، فإذا تميّزت حالة المبالغة عن حالة الاقتصار على أصل المضمضة والاستنشاق ، حصل عند المبالغة للشافعي قولان مرتّبان ، لكن ظاهر مذهبهم عند المبالغة الإفطار ، وعند عدمها الصحّة « 2 » .
هذا إذا كان ذاكرا للصوم ، أمّا إذا كان ناسيا فإنّه لا يفطر بحال .
وسبق الماء عند غسل الفم من النجاسة كسبقه في المضمضة ، وكذا عند غسله من أكل الطعام .
ولو تمضمض للتبرّد ، فدخل الماء حلقه من غير قصد ، أفطر ، لأنّه غير مأمور به .
مسألة 36 : قد بيّنا أنّ الأكل والشرب ناسيا غير مفطر عند علمائنا « 3 »
سواء قلّ أكله أو كثر .
هامش
( 1 ) المغني 3 : 42 ، الشرح الكبير 3 : 50 ، فتح العزيز 6 : 393 ، المجموع 6 : 327 .
( 2 ) فتح العزيز 6 : 393 - 394 .
( 3 ) في النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق : عندنا . وما أثبتناه من الطبعة الحجرية .