تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
وعن علي عليه السلام ، قال : « لا شيء على من أكل ناسيا » « 1 » . ومن طريق الخاصة : قول الباقر عليه السلام : « كان أمير المؤمنين عليه السلام ، يقول : من صام فنسي فأكل وشرب فلا يفطر من أجل أنّه نسي ، فإنّما هو رزق رزقه اللَّه فليتمّ صيامه » « 2 » . ولأنّ التكليف بالإمساك يستدعي الشعور ، وهو منفي في حقّ الناسي ، فكان غير مكلّف به ، لاستحالة تكليف ما لا يطاق . وقال ربيعة ومالك : يفطر الناسي كالعامد ، لأنّ الأكل ضدّ الصوم ، لأنّ الصوم كفّ ، فلا يجامعه ، وتبطل العبادة به كالناسي في الكلام في الصلاة « 3 » . ونمنع كون الأكل مطلقا ضدّا ، بل الضدّ هو : الأكل العمد . ونمنع بطلان الصلاة مع نسيان الكلام . ولو فعل ذلك حالة النوم ، لم يفسد صومه ، لانتفاء القصد فيه والعلم ، فهو أعذر من الناسي . أمّا الجاهل بالتحريم فإنّه غير معذور ، بل يفسد الصوم مع فعل المفطر ويكفّر . وأمّا المكره والمتوعّد بالمؤاخذة ، فالأقرب : فساد صومهما ، لكن لا تجب الكفّارة .

مسألة 33 : قد بيّنا أنّ القصد لوصول شيء إلى الجوف شرط في الإفساد ،

فلو طارت ذبابة أو بعوضة إلى حلقه ، لم يفطر بذلك إجماعا .
هامش
( 1 ) أورده ابنا قدامة في المغني 3 : 53 ، والشرح الكبير 3 : 46 ، وانظر : سنن البيهقي 4 : 229 . ( 2 ) التهذيب 4 : 268 - 809 . ( 3 ) المغني 3 : 53 ، الشرح الكبير 3 : 46 ، المدونة الكبرى 1 : 208 ، الكافي في فقه أهل المدينة : 125 ، حلية العلماء 3 : 197 ، اختلاف العلماء : 69 ، الهداية للمرغيناني 1 : 122 .