تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
أمّا لو وصل غبار الطريق أو غربلة الدقيق إلى جوفه ، فإن كانا غليظين ، وأمكنه التحرّز منه ، فإنّه يفسد صومه ، ولو كانا خفيفين ، لم يفطر . والعامة لم تفصّل ، بل قالوا : لا يفطر « 1 » . ولو أمكنه إطباق فيه أو اجتناب الطريق ، لم يفطر عندهم أيضا ، لأنّ تكليف الصائم الاحتراز عن الأفعال المعتادة التي يحتاج إليها عسر ، فيكون منفيا « 2 » ، بل لو فتح فاه عمدا حتى وصل الغبار إلى جوفه ، فأصحّ وجهي الشافعية : أنّه يقع عفوا « 3 » . ولو وطئت المرأة قهرا ، فلا تأثير له في إفساد صومها ، وكذا لو وجر في حلق الصائم ماء وشبهه بغير اختياره . وللشافعي قولان فيما لو أغمي عليه فوجر في حلقه معالجة وإصلاحا ، أحدهما : أنّه يفطر ، لأنّ هذا الإيجار لمصلحته ، فكأنّه بإذنه واختياره . وأصحّهما : أنّه لا يفطر ، كإيجار غيره بغير اختياره « 4 » . وهذا الخلاف بينهم مفرّع على أنّ الصوم لا يبطل بمطلق الإغماء ( وإلّا فالإيجار ) « 5 » مسبوق بالبطلان « 6 » . وهذا الخلاف كالخلاف في المغمى عليه المحرم إذا عولج بدواء فيه طيب هل تلزمه الفدية ؟ « 7 » .

مسألة 34 : ابتلاع الريق غير مفطر عند علمائنا ،

سواء جمعه في فمه
هامش
( 1 ) انظر : فتح العزيز 6 : 386 ، والمجموع 6 : 327 ، والمغني 3 : 50 - 51 ، والشرح الكبير 3 : 48 - 49 . ( 2 ) فتح العزيز 6 : 386 ، المجموع 6 : 327 - 328 . ( 3 ) فتح العزيز 6 : 386 ، المجموع 6 : 327 - 328 . ( 4 ) فتح العزيز 6 : 386 - 387 ، المجموع 6 : 325 . ( 5 ) ورد بدل ما بين القوسين في النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق وفي الطبعة الحجرية : ولا بالإيجار . وما أثبتناه - وهو الصحيح - من المصدر . ( 6 ) فتح العزيز 6 : 387 . ( 7 ) فتح العزيز 6 : 387 ، المجموع 6 : 325 .