( ألبرّ أردتنّ ؟ ما أنا بمعتكف ) فرجع ، فلمّا أفطر اعتكف عشرا من شوّال « 1 » .
ولأنّها عبادة تتعلّق بالمسجد فلزمت بالدخول فيها ، كالحجّ « 2 » .
والرواية تدلّ على النقيض ، لأنّ تركه دليل على عدم الوجوب بالعزم .
والفرق بينه وبين الحجّ قد سبق .
مسألة 207 : لو اعتكف ثلاثة أيّام ، كان بالخيار
إن شاء زاد عليها وإن شاء لم يزد ، وإن زاد يوما جاز له عدم الزيادة على الأربعة .
فإن زاد على الثلاثة يومين ، قال الشيخ رحمه اللَّه : يجب الإكمال ستة « 3 » ، فأوجب السادس - وبه قال ابن الجنيد « 4 » وأبو الصلاح « 5 » - لقول الباقر عليه السلام : « من اعتكف ثلاثة أيّام فهو يوم الرابع بالخيار إن شاء ازداد أيّاما أخر ، وإن شاء خرج من المسجد ، فإن أقام يومين بعد الثلاثة فلا يخرج من المسجد حتى يستكمل ثلاثة أخر » « 6 » .
وفي طريقها علي بن فضّال ، والأصل براءة الذمة .
مسألة 208 : لا يجوز للمعتكف الخروج من المسجد الذي اعتكف فيه حالة اعتكافه إلّا لضرورة
بإجماع العلماء كافة ، لما رواه العامة عن عائشة أنّها قالت : السنّة للمعتكف أن لا يخرج إلّا لما لا بدّ له منه « 7 » .
وعنها : أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ، كان إذا اعتكف يدني إليّ
هامش
( 1 ) أوردها ابنا قدامة في المغني والشرح الكبير 3 : 123 ، وفي صحيح مسلم 2 :
831 - 1173 ، وسنن ابن ماجة 1 : 563 - 1771 ، وسنن أبي داود 2 :
331 - 332 - 2464 نحوها .
( 2 ) المغني والشرح الكبير 3 : 123 - 124 .
( 3 ) النهاية : 171 ، المبسوط للطوسي 1 : 290 .
( 4 ) حكاه عنه المحقق في المعتبر : 324 .
( 5 ) الكافي في الفقه : 186 .
( 6 ) التهذيب 4 : 288 - 872 ، الاستبصار 2 : 129 - 420 .
( 7 ) سنن أبي داود 2 : 333 - 334 - 2473 ، سنن البيهقي 4 : 320 .