مضطر إلى الخروج ، وإن أمكنه ، عذر في الخروج أيضا ، ولا يكلّف الغسل في المسجد ، لأنّ الخروج أولى ، لما فيه من صيانة حرمة المسجد .
واعلم أنّ الجنابة الطارئة إذا لم تقتض بطلان الاعتكاف ، وبادر إلى الاغتسال ، احتسب زمانها من الاعتكاف ، كما في وقت الخروج لقضاء الحاجة ، وإن أهمل ، بطل الاعتكاف من حين الإهمال ، وقبله يحسب من زمان الاعتكاف .
وللشافعية في احتساب زمان الجنابة من الاعتكاف مطلقا وجهان « 1 » .
المطلب الرابع : في نذر الاعتكاف
مسألة 192 : قد بيّنّا أنّ الاعتكاف عبادة مستحبة في أصلها
غير واجبة وإنّما يجب بالنذر أو شبهه ، كاليمين والعهد ، فإذا نذر الاعتكاف ، وجب عليه .
ثمّ إمّا أن يطلق أو يعيّن ، والتعيين إمّا أن يحصل بوصف الفعل أو بخارج عنه ، كالمكان أو الزمان .
فإن أطلق ، وجب عليه اعتكاف ثلاثة أيام ، إذ لا يصحّ الاعتكاف أقلّ منها عند علمائنا أجمع ، ويتخيّر في أيّ وقت شاء - ممّا يصحّ صومه - أوقعه فيه .
ويجب أن يكون صائما هذه الأيام الثلاثة ، لأنّ الاعتكاف عندنا لا يصحّ إلّا بالصوم ، وما لا يتمّ الواجب إلّا به يكون واجبا . ويتخيّر أيضا في أحد المساجد الأربعة أيّها شاء اعتكف فيه .
مسألة 193 : قد بيّنّا أنّ الصوم شرط في الاعتكاف ،
فلو نذر اعتكاف أيام لا يجب فيها الصوم ، وجب صومها عندنا وإن لم ينذر الصوم .
هامش
( 1 ) المجموع 6 : 526 ، فتح العزيز 6 : 500 .