تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
السكر محمول على ما إذا خرج من المسجد أو اخرج لإقامة الحدّ عليه . وثانيها : أنّ السكر يبطله ، لامتداد زمانه ، والردّة كذلك إن طال زمانها . وثالثها : أنّ الردّة تبطل ، لأنّها تفوّت شرط العبادة ، والسكر لا يبطله ، كالنوم والإغماء . ورابعها : أنّهما جميعا مبطلان ، فإنّ كلّ واحد منهما أشدّ من الخروج من المسجد ، فإذا كان ذلك مبطلا للاعتكاف ففيهما أولى . وقوله « 1 » في الردّة مفروض فيما إذا لم يكن اعتكافه متتابعا ، فإذا عاد إلى الإسلام بنى على ما مضى ، لأنّ الردّة لا تحبط العبادات السابقة . وقوله « 2 » في السكر مفروض في الاعتكاف المتتابع « 3 » . وهذا كلّه عندنا باطل ، لأنّ المرتدّ لا يمكّن من الدخول إلى المسجد ، وأنه مناف للعبادة ، وكذا السكر . إذا عرفت هذا ، فالمفهوم من كلام الشافعي أنّ زمان الردّة والسكر لا اعتكاف فيه ، فإنّ الكلام في أنه يبني أو يستأنف إنّما ينتظم عند حصول الاختلال في الحال « 4 » . والمشهور عند أصحابنا « 5 » أنّ زمان الردّة غير محسوب من الاعتكاف ، إذ ليس للمرتدّ أهلية العبادة ، وأمّا زمان السكر ففي احتسابه لهم وجهان « 6 » .

مسألة 190 : إذا عرض الجنون أو الإغماء في أثناء الاعتكاف ، بطل اعتكافه ،

لفساد الشرط ، وخروجه عن أهلية العبادة ، سواء أخرجا من
هامش
( 1 ) أي : قول الشافعي . ( 2 ) أي : قول الشافعي . ( 3 ) فتح العزيز 6 : 494 - 497 ، المجموع 6 : 518 - 519 . ( 4 ) فتح العزيز 6 : 497 - 498 . ( 5 ) كذا ، والظاهر أنّ الصحيح : أصحابه . أي : أصحاب الشافعي . ( 6 ) فتح العزيز 6 : 498 ، المجموع 6 : 519 .