مسألة 106 : الإسلام شرط في وجوب القضاء ،
فلو فات الكافر الأصلي شهر رمضان ثم أسلم ، لم يجب عليه قضاؤه بإجماع العلماء ، لقوله عليه السلام : ( الإسلام يجبّ ما قبله ) « 1 » .
ولو أسلم في أثناء الشهر ، فلا قضاء عليه لما فات ، عند علمائنا أجمع ، وهو قول عامة العلماء « 2 » ، لما تقدّم .
ولقوله تعالى
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ
« 3 » .
وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، في رجل أسلم في نصف شهر رمضان : « ليس عليه قضاء إلّا ما يستقبل » « 4 » .
ولأنّ ما مضى عبادة خرجت في حال كفره ، فلا يجب قضاؤها ، كالرمضان الماضي .
وقال عطاء : عليه القضاء « 5 » . وعن الحسن كالمذهبين « 6 » .
وأمّا اليوم الذي أسلم فيه ، فإن كان قبل طلوع الفجر ، وجب عليه صيامه ، ولو أفطر ، قضاه وكفّر ، وإن كان بعد الفجر ، أمسك استحبابا ، ولا قضاء عليه ، ولا يجب عليه صيامه ، لما تقدّم من أنّ الصوم لا يتبعّض . وكذا كلّ ذي عذر .
وللشافعي وجهان « 7 » . وبقولنا أفتى مالك وأبو ثور وابن المنذر « 8 » .
هامش
( 1 ) مسند أحمد 4 : 199 ، مشكل الآثار 1 : 211 - 212 بتفاوت يسير
( 2 ) المغني 3 : 95 ، الشرح الكبير 3 : 16 .
( 3 ) الأنفال : 38 .
( 4 ) أورده المحقق في المعتبر : 313 ، وبتفاوت يسير في الكافي 4 : 125 - 2 ، والتهذيب 4 : 246 - 729 ، والاستبصار 2 : 107 - 350 .
( 5 ) المغني 3 : 95 ، الشرح الكبير 3 : 16 .
( 6 ) المغني 3 : 95 ، الشرح الكبير 3 : 16 .
( 7 ) المهذب للشيرازي 1 : 184 ، المجموع 6 : 256 ، حلية العلماء 3 : 173 .
( 8 ) المغني 3 : 95 ، الشرح الكبير 3 : 16 .