قال : يقضيه إن كان قد أفطر وهو قادر على الصوم « 1 » .
وكذا اليوم الذي بلغ فيه لا يجب عليه قضاؤه ، لمضيّ جزء منه لا يصح تكليفه بالصوم فيه ، فيكون الباقي كذلك ، لعدم قبوله للتجزّي ، ولا فرق بين أن يصوم اليوم الذي بلغ فيه أو لا ، وبه قال أبو حنيفة « 2 » .
وللشافعي قولان ، أحدهما : أنّه يجب قضاؤه وإن كان صائما .
والثاني : لا يجب قضاؤه إذا « 3 » كان مفطرا ، لأنّه يجب عليه صوم باقية لبلوغه ، وتعذّر عليه صومه ، للإفطار ، وقضاؤه منفردا ، فوجب أن يكمل صوم يوم ليتوصّل إلى صوم ما وجب عليه ، كما إذا عدل الصوم بالإطعام ، فبقي نصف مدّ ، فإنّه يصوم يوما كاملا « 4 » .
وهو غلط ، لأنّا نمنع وجوب صوم باقية .
مسألة 104 : كمال العقل شرط في القضاء ،
فلو فات المجنون شهر رمضان ثم أفاق ، لم يجب عليه قضاؤه عند علمائنا - وبه قال الشافعي وأبو حنيفة « 5 » - لأنّه ليس محلّا للتكليف ، فلا يجب عليه الأداء ، فلا يجب عليه تابعه ، وهو : القضاء .
وقال مالك : يجب عليه القضاء . وبه قال بعض الشافعية - وعن أحمد
هامش
( 1 ) المغني 3 : 95 ، الشرح الكبير 3 : 17 .
( 2 ) المبسوط للسرخسي 3 : 93 ، الهداية للمرغيناني 1 : 127 ، حلية العلماء 3 : 173 ، فتح العزيز 6 : 438 .
( 3 ) في الطبعة الحجرية : وإن ، بدل إذا .
( 4 ) المهذب للشيرازي 1 : 184 ، المجموع 6 : 256 ، فتح العزيز 6 : 438 ، حلية العلماء 3 : 173 .
( 5 ) المهذب للشيرازي 1 : 184 ، المجموع 6 : 254 ، فتح العزيز 6 : 432 ، حلية العلماء 3 : 173 ، الهداية للمرغيناني 1 : 128 ، المبسوط للسرخسي 3 : 88 ، المغني 3 : 96 ، الشرح الكبير 3 : 26 .