عائشة يوما ، فقال : ( هل عندكم شيء ؟ ) قلنا : لا ، قال : ( فإنّي إذن صائم ) « 1 » .
ونحوه من طريق الخاصة ، عن أمير المؤمنين عليه السلام « 2 » .
وقال مالك : تجب النيّة من الليل ، بمعنى أنّه لا يصح الصوم إلّا بنيّة من الليل - وبه قال داود والمزني ، وهو مروي عن عبد اللَّه بن عمر « 3 » - لقوله عليه السلام : ( لا صيام لمن لم يبيّت الصيام من الليل ) « 4 » .
ولتساوي نيّة فرض الصلاة ونفلها في الوقت ، فكذا الصوم .
والحديث مخصوص بالناسي والمعذور ، وحديثنا أخصّ .
والفرق : أنّ النيّة مع أول الصلاة في النفل لا يؤدّي إلى تقليلها ، بخلاف الصوم .
وقال السيد المرتضى « 5 » وأكثر علمائنا « 6 » والشافعي في قول « 7 » : إنّ النيّة في النفل تمتدّ بامتداد النهار ؛ لتناول الأحاديث السابقة له .
وسأل هشام بن سالم ، الصادق عليه السلام : الرجل يصبح لا ينوي الصوم ، فإذا تعالى النهار ، حدث له رأي في الصوم ، فقال : « إن هو نوى الصوم قبل أن تزول الشمس ، حسب له يومه ، وإن نواه بعد الزوال ، حسب
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 2 : 809 - 170 ، سنن أبي داود 2 : 329 - 2455 ، سنن الترمذي 3 :
111 - 733 ، سنن النسائي 4 : 193 ، سنن البيهقي 4 : 203 .
( 2 ) التهذيب 4 : 188 - 531 .
( 3 ) بداية المجتهد 1 : 293 ، الكافي في فقه أهل المدينة : 120 و 121 ، المغني 3 : 29 ، الشرح الكبير 3 : 33 ، فتح العزيز 6 : 310 - 311 ، المجموع 6 : 302 ، حلية العلماء 3 : 191 ، معالم السنن - للخطّابي - بهامش مختصر سنن أبي داود 3 : 334 .
( 4 ) سنن النسائي 4 : 197 ، سنن البيهقي 4 : 202 بتفاوت .
( 5 ) جمل العلم والعمل ( ضمن رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 53 - 54 .
( 6 ) كالشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 278 .
( 7 ) الوجيز 1 : 101 ، فتح العزيز 6 : 311 ، حلية العلماء 3 : 191 .