وقالت طائفة : يجب الصوم بذلك إذا اعتقد أنّ المخبر صادق « 1 » .
ولا خلاف أنّه لا يقبل في هلال شوّال إلّا عدلان ، إلّا أبا ثور ، فإنّه قال : تقبل شهادة الواحد فيه « 2 » .
وهو غلط ، لما تقدّم « 3 » من الأحاديث .
احتجّ : بأنّه خبر يستوي فيه المخبر والمخبر ، فأشبه أخبار الديانات ، ولأنّه إخبار عن خروج وقت العبادة ، فيقبل فيه قول الواحد كالأخبار عن دخول وقتها « 4 » .
ونمنع كونه خبرا ، ولهذا لا يقبل فيه : فلان عن فلان « 5 » .
فروع :
أ - لا تقبل شهادة الفاسق ،
لقوله تعالى
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
« 6 » .
ولا بدّ من اعتبار العدالة الباطنة التي يرجع فيها إلى الخبرة الباطنة وأقوال المزكّين - وهو أحد قولي الشافعية « 7 » - لأنّ الشرط انتفاء الفسق ، وإنّما يعرف بالاتّصاف بالضدّ .
ب - لو صاموا بشهادة الواحد عند من اعتبرها فلم ير الهلال بعد الثلاثين ،
فالوجه : الإفطار - وبه قال أبو حنيفة والشافعي في أحد القولين « 8 » -
هامش
( 1 ) فتح العزيز 6 : 256 ، المجموع 6 : 277 .
( 2 ) المغني 3 : 98 ، الشرح الكبير 3 : 10 ، حلية العلماء 3 : 182 ، المجموع 6 : 281 ، فتح العزيز 6 : 268 .
( 3 ) تقدّم في المسألة 78 .
( 4 ) المغني 3 : 98 ، الشرح الكبير 3 : 10 ، فتح العزيز 6 : 268 - 269 .
( 5 ) أي قول المخبر : أخبرني فلان عن فلان أنّه رأى الهلال .
( 6 ) الحجرات : 6 .
( 7 ) فتح العزيز 6 : 257 ، المجموع 6 : 277 .
( 8 ) المغني 3 : 99 ، الشرح الكبير 3 : 10 ، المهذب للشيرازي 1 : 186 - 187 ، المجموع 6 : 278 ، فتح العزيز 6 : 258 - 259 ، حلية العلماء 3 : 182 .