ثلاثا ، فإن تاب وإلّا فهو مرتد وجب قتله .
وإن كان ممّن يخفى وجوبها عليه ، لأنّه نشأ بالبادية ، أو كان قريب العهد بالإسلام عرّف وجوبها ولم يحكم بكفره .
مسألة 1 : ولو اعتقد وجوبها ، ومنعها فهو فاسق
يضيّق الإمام عليه ويقاتله حتى يدفعها ، لأنّه حق واجب عليه ، فإن أخفى ماله حبسه حتى يظهره ، فإذا ظهر عليه أخذ منه قدر الزكاة لا أزيد عند علمائنا أجمع ، بل يعزّره - وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي في الجديد « 1 » - لقوله عليه السلام : ( ليس في المال حقّ سوى الزكاة ) « 2 » .
ولأنّ منع العبادة لا يوجب عليه مالا كسائر العبادات والكفّارات .
وقال الشافعي - في القديم - وإسحاق بن راهويه ، وأبو بكر بن عبد العزيز : يأخذ مع الزكاة شطر ماله « 3 » ، لقوله عليه السلام : ( ومن منعها فأنا آخذها وشطر ماله عزمة من عزمات ربّنا ليس لآل محمّد فيها شيء ) « 4 » .
ولو سلّم ، فإنّه منسوخ فإن العقوبات في ابتداء الإسلام كانت في المال ثم نسخ .
مسألة 2 : ولا يحكم بكفر المانع مع اعتقاد وجوبها
عند علمائنا ، وبه قال عامّة أهل العلم « 5 » .
هامش
( 1 ) المجموع 5 : 336 - 337 ، المغني 2 : 434 ، الشرح الكبير 2 : 668 ، حلية العلماء 3 : 11 ، الشرح الصغير 1 : 236 ، فتح العزيز 5 : 314 ، المنتقى - للباجي - 2 : 94 .
( 2 ) سنن ابن ماجة 1 : 570 - 1789 ، سنن البيهقي 4 : 84 .
( 3 ) المهذب للشيرازي 1 : 148 ، المجموع 5 : 334 و 337 ، حلية العلماء 3 : 12 ، المغني 2 : 434 ، الشرح الكبير 2 : 668 .
( 4 ) سنن أبي داود 2 : 101 - 1575 ، سنن النسائي 5 : 16 - 17 و 25 ، سنن البيهقي 4 : 105 ، مسند أحمد 5 : 2 و 4 ، المستدرك للحاكم 1 : 398 .
( 5 ) المغني 2 : 434 و 435 ، الشرح الكبير 2 : 668 و 669 ، المجموع 5 : 334 .