زرارة عن رجل أخرج زكاته فلم يجد لها موضعا ، فاشترى بها مملوكا ، فأعتقه هل يجوز ذلك ؟ قال : « نعم لا بأس بذلك » قلت : فإنّه اتّجر واحترف فأصاب مالا ثم مات وليس له وارث فمن يرثه ؟ قال : « يرثه الفقراء الذين يستحقّون الزكاة ، لأنّه إنّما اشتري بمالهم » « 1 » .
ولو قيل : يرثه الإمام ، لأنّه وارث من لا وارث له ، كان وجها ، لأنّ الفقراء لا يملكون العبد المبتاع بمال الزكاة ، لأنّه أحد مصارفها ، فيكون سائبة .
والرواية ضعيفة السند ، لأنّ في طريقها : ابن فضال وابن بكير ، وهما فطحيان .
مسألة 259 : إذا تلفت الزكاة بعد قبض الساعي أو الإمام أو الفقيه ، لم يضمن المالك ،
وبرئت ذمته حين القبض ، وقد تقدّم بيانه .
ولو عدم هؤلاء والمستحقّ ، وأدركته الوفاة ، وجب أن يوصي بها ، لأنّها حقّ واجب عليه كالدّين ، وهو ظاهر .
مسألة 260 : يجوز أن تدفع المرأة زكاتها إلى زوجها إذا كان فقيرا
- وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد « 2 » - لأنّه مستحق للزكاة لا تجب نفقته عليها فجاز ، كما لو دفع اليه غيرها ، وكما لو دفعت إلى غيره .
وقال أبو حنيفة : لا يجوز ، لأنّه يعود نفعه إليها ، فإنّه يلزمه أن ينفق عليها « 3 » .
وليس بجيّد ، لأنّ وجوب حقّها عليه لا يمنع دفع زكاتها اليه ، كمن لها عليه دين .
مسألة 261 : قد بيّنّا أنّه لا يجوز أن يدفع الزكاة إلى زوجته
من سهم
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 557 - 3 ، التهذيب 4 : 100 - 281 ، المحاسن : 305 - 15 .
( 2 ) المجموع 6 : 192 ، حلية العلماء 3 : 170 ، بدائع الصنائع 2 : 49 - 50 ، اللباب 1 : 155 ، الهداية للمرغيناني 1 : 113 ، المغني 2 : 511 ، الشرح الكبير 2 : 713 .
( 3 ) المجموع 6 : 192 ، حلية العلماء 3 : 170 ، بدائع الصنائع 2 : 49 - 50 ، اللباب 1 : 155 ، الهداية للمرغيناني 1 : 113 ، المغني 2 : 511 ، الشرح الكبير 2 : 713 .