فإذا قلنا بالنقل ، فإنّه ينقل إلى أقرب المواضع الذي فيه بقية الأصناف ، وإن قلنا : لا ينقل ، فنقله ، أجزأه عندنا ، وللشافعية قولان « 1 » .
ولو عدم جميع الأصناف في بلد المال ، فإنّه ينقل إلى أقرب المواضع إليه ، لأنّ ذلك لا بدّ منه .
مسألة 263 : إذا احتيج في قبض الصدقة إلى مئونة الإقباض ،
كما لو احتاجت إلى كيل أو وزن ، قال الشيخ : الأشبه : وجوب الأجرة على المالك ، لأنّ عليه إيفاء الزكاة ، كما أنّ على البائع أجرة الكيّال والوزّان « 2 » .
وهو أحد قولي الشافعية ، والآخر : أنّها على أهل السّهمان ، لأنّ الواجب في الزكاة مقدّر ، فلا يزاد عليه « 3 » . وأصحهما : الأول ، لأنّ ذلك للإيفاء ، لا أنه زيادة في الزكاة .
أمّا مئونة القبض كأجرة الكاتب والحاسب ، فإنّها على العامل ، وأمّا أجرة النقّال والحمّال فمن الوسط . ويحتمل أن يكون على العامل إن قبضها منه .
وإن نقلها المالك إلى بلد الإمام فعلى المالك .
إذا ثبت هذا ، فإذا قبض الساعي الصدقة ، كان قبضه قبض أمانة ، إذا تلفت من غير تفريط لم يضمن ، وكان له الأجرة من سهم المصالح .
مسألة 264 : إذا فوّض الإمام إلى الساعي تفرقة الصدقة ،
ينبغي له أن يتعرّف المستحقّين للصدقة في كلّ بلد فوّض اليه تحصيل صدقته ، ليفرّقها فيه ، فيعرف أسماءهم وحاجاتهم وقدر كفايتهم ، فإذا أحصى ذلك جبى الصدقة .
وإنّما استحببنا تقديم ذلك ، لتقع التفرقة عقيب جمع الصدقة . ولأنّه
هامش
( 1 ) المهذب للشيرازي 1 : 180 ، المجموع 6 : 221 .
( 2 ) المبسوط للطوسي 1 : 256 .
( 3 ) المجموع 6 : 222 ، حلية العلماء 3 : 150 .