وقال الشافعي : إن قلنا : إنّها تجزئه كان حكمه حكم الإمام - وقد تقدّم في المسألة السابقة - وإن قلنا : يضمنها وجب عليه إعادتها .
وله أن يرجع بها على المدفوع إليه إن كان شرط أنّها زكاة ، وإن لم يكن شرط لم يكن له الاسترجاع ، بخلاف الإمام ، لأنّ الظاهر من قسمة الإمام أنّه زكاة ، بخلاف رب المال ، لأنّه قد يتطوع « 1 » .
والأقرب : جواز الاسترجاع وإن لم يكن شرط ، لفساد الدفع ، وهو أبصر بنيته ، والظاهر أنّ الإنسان إنّما يدفع ما وجب عليه .
ب - لو شهد عند الحاكم عدلان بالفقر ثم ظهر الغنى بعد الدفع ، فإن كان الدافع المالك لا بأمر الحاكم ، لم يضمن الشاهدان ، وكذا لو رجعا عن شهادتهما . وكذا لو شهدا عند المالك ، إذ الحكم إنّما هو إلى الحاكم ، ولأنّهما لم يأمراه بالدفع ولا وجب بشهادتهما ، فلم يتلفا عليه شيئا ، ومع فقد غيره إشكال .
وإن كان الدافع الحاكم أو المالك بإذنه ، وهناك مستحق سواه ، ثم رجعا فلا ضمان عليهما . وفي وجوبه مع عدم مستحق غيره إشكال .
ج - لو بان عبدا لمالك لم تجزئه - وبه قال أبو حنيفة « 2 » - سواء كان الدافع الإمام أو المالك ، لعدم خروج المال عن ملكه ، فجرى مجرى عزلها من غير تسليم .
مسألة 256 : لو كان الخطأ في دفعها إلى غير مسلم أو عبد أو من ذوي القربى أو ممّن تجب نفقته ،
قال الشيخ : حكمه حكم الغني « 3 » - وقد تقدم - لأنّ الدفع واجب ، فيكتفى في شرطه بالظاهر ، تعليقا للوجوب على الشرط
هامش
( 1 ) المهذب للشيرازي 1 : 182 ، المجموع 6 : 231 .
( 2 ) بدائع الصنائع 2 : 50 ، اللباب 1 : 157 .
( 3 ) المبسوط للطوسي 1 : 261 .