ولأنّه يملك ما يغنيه عن الصدقة فخرج عن الحاجة فلا يتناوله اسم الفقراء .
وقال أبو يوسف : إن دفع الزكاة إليه فهو قبيح ، وأرجو أن يجزئه « 1 » .
وقال أبو حنيفة ومحمد وزفر : يجوز دفع الزكاة إليه ، لأنّه ليس بغني « 2 » ، لما مرّ من قوله عليه السلام : ( أعلمهم أنّ عليهم الصدقة ) « 3 » .
د - لو ملك نصابا زكويّا أو نصبا تقصر عن مئونته ومئونة عياله حلّت له ، وبه قال الشافعي وأحمد « 4 » ، لأنّه لم يملك ما يغنيه ، ولا يقدر على كسب ما يكفيه ، فجاز له الأخذ من الزكاة ، كما لو كان ما يملكه من غير الزكوي ، ولأنّ الفقر : الحاجة . وهي متحقّقة فيه .
وقال أصحاب الرأي : ليس له أن يأخذ ، لأنّه تجب عليه الزكاة فلا تجب له ، للخبر « 5 » .
والغنى المانع من الأخذ ليس هو الغنى الموجب للدفع .
ه - لو كان له مال معدّ للإنفاق ولم يكن مكتسبا ولا ذا صناعة اعتبرت الكفاية به حولا كاملا له ولعياله ومن يمونه ، لأنّ كلّ واحد منهم مقصود دفع حاجته ، فيعتبر له ما يعتبر للمنفرد ، لأنّه لا يسمّى فقيرا بالعادة .
ويحتمل أن يمنع من الزكاة حتى يخرج ما معه بالإنفاق .
والحقّ : الأول ، لما روي من جواز تناولها لمن ملك ثلاثمائة درهم أو
هامش
( 1 ) المغني 2 : 523 ، الشرح الكبير 2 : 688 .
( 2 ) المغني 2 : 523 ، الشرح الكبير 2 : 688 .
( 3 ) تقدّمت الإشارة إلى مصادره في المسألة 163 .
( 4 ) المجموع 6 : 197 ، المغني 2 : 524 ، الشرح الكبير 2 : 689 .
( 5 ) الهداية للمرغيناني 1 : 114 ، المبسوط للسرخسي 3 : 14 ، بداية المجتهد 1 : 276 ، المجموع 6 : 197 ، المغني 2 : 524 ، الشرح الكبير 2 : 689 .