وفي رواية سماعة : « وقد تحلّ لصاحب سبعمائة ، وتحرم على صاحب خمسين درهما » ( قلت ) « 1 » له : كيف هذا ؟ فقال : « إذا كان صاحب السبعمائة له عيال كثير ، فلو قسّمها بينهم لم تكفه ، فليعف عنها نفسه وليأخذها لعياله ، وأمّا صاحب الخمسين فإنّه تحرم عليه إذا كان وحده وهو محترف يعمل بها وهو يصيب فيها ما يكفيه إن شاء اللَّه » « 2 » .
والقول الثاني للشيخ : أنّ الضابط : من يملك نصابا من الأثمان أو قيمته فاضلا عن مسكنه وخادمه « 3 » ، وبه قال أبو حنيفة « 4 » ، لقوله عليه السلام لمعاذ : ( أعلمهم أنّ عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وتردّ في فقرائهم ) « 5 » .
وللمنافاة بين جواز أخذها ووجوب دفعها .
والجواب : أنّه عليه السلام لم يقصد بيان مصرف الزكاة ، وما قلنا بيان له فكان أولى ، ونمنع التنافي .
وقال أحمد : إذا ملك خمسين درهما لم يجز له أن يأخذ « 6 » ، لقوله عليه السلام : ( من سأل وله ما يغنيه جاء يوم القيامة وفي وجهه خدوش ) قيل : يا رسول اللَّه ما الغنى ؟ قال : ( خمسون درهما ) « 7 » .
هامش
( 1 ) في النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق : قيل .
( 2 ) الكافي 3 : 561 - 562 - 9 ، التهذيب 4 : 48 - 127 .
( 3 ) الخلاف 2 : 146 ، المسألة 183 .
( 4 ) المبسوط للسرخسي 3 : 14 ، اللباب 1 : 155 ، الهداية للمرغيناني 1 : 115 ، المغني 2 : 523 و 7 : 315 ، حلية العلماء 3 : 153 .
( 5 ) صحيح البخاري 2 : 130 ، صحيح مسلم 1 : 50 - 19 ، سنن أبي داود 2 : 104 - 105 - 1584 ، سنن الترمذي 3 : 21 - 625 ، سنن النسائي 5 : 3 - 4 ، وسنن البيهقي 4 : 96 ، بتفاوت يسير في الجميع .
( 6 ) المغني 2 : 522 ، الشرح الكبير 2 : 688 ، حلية العلماء 3 : 153 .
( 7 ) سنن ابن ماجة 1 : 589 - 1840 ، سنن أبي داود 2 : 116 - 1626 ، سنن النسائي 5 : 97 ، ومسند أحمد 1 : 441 بتفاوت في الجميع ، وانظر أيضا : المغني 2 : 522 ، والشرح الكبير 2 : 688 .