فروع :
أ - لا يؤثّر حفر الأنهار والسواقي في نقصان الزكاة ، لأنّ المئونة تقلّ ، ولأنّه من جملة إحياء الأرض ، ولا يتكرّر ، ولأنّه يجري مجرى الكراب « 1 » .
ب - لو كان الماء يجري من النهر في ساقية إلى الأرض ويستقرّ في مكان قريب من وجهها لا يصعد إلّا بدولاب وشبهه فهو من الكلفة المسقطة لنصف الزكاة ، لأنّ مقدار الكلفة وقرب الماء وبعده لا يعتبر .
والضابط لذلك هو احتياج ترقية الماء إلى الأرض إلى آلة من دولاب ، أو دالية ، أو ناضح أو نحو ذلك .
ج - الزكاة في القسمين إنّما تجب بعد إخراج المؤن ، والفرق بينهما باق ، إذ تقديم المئونة من الكلفة فلهذا وجب نصف العشر .
مسألة 88 : لو سقي بعض المدّة بالسيح ، وبعضها بالآلة ،
فإن تساويا أخذت الزكاة بحساب ذلك فأخذ للسيح نصف العشر ، وللدوالي ربع العشر ، فتجب ثلاثة أرباع العشر - وبه قال مالك والشافعي وأحمد وأصحاب الرأي « 2 » ، ولا نعلم فيه خلافا - لقول الصادق عليه السلام وقد سئل الأرض تكون عندنا تسقى بالدوالي ثم يزيد الماء وتسقى سيحا : « النصف والنصف نصف بنصف العشر ونصف بالعشر » « 3 » .
ولأنّ كلّ واحد منهما لو وجد في جميع السنة لأوجب مقتضاه فإذا وجد في نصفها أوجب نصفه .
وإن تفاوتا كان الحكم للأغلب عند علمائنا ، وبه قال عطاء والثوري وأبو
هامش
( 1 ) كرب الأرض يكربها كربا وكرابا : قلبها للحرث . لسان العرب 1 : 714 - 715 « كرب » .
( 2 ) الكافي في فقه أهل المدينة : 103 ، الشرح الصغير 1 : 214 ، المنتقى - للباجي - 2 : 158 ، المجموع 5 : 463 ، فتح العزيز 5 : 579 ، حلية العلماء 3 : 76 ، المغني 2 : 557 ، الشرح الكبير 2 : 563 .
( 3 ) الكافي 3 : 514 - 6 ، التهذيب 4 : 16 - 41 ، الإستبصار 2 : 15 - 44 .