الثالث : أنه يقصّر أبدا ما لم ينو مقام أربعة ، وبه قال أبو حنيفة « 1 » ، لأنّ المسور بن مخرمة قال : كنّا مع سعد بن أبي وقّاص في قرية من قرى الشام أربعين ليلة وكنّا نصلّي أربعا وكان يصلّي ركعتين « 2 » .
وفعله ليس حجّة .
فروع :
أ : لا فرق بين المحارب وغيره عندنا في وجوب الإتمام بعد شهر ،
لعموم الحديث « 3 » ، وفي وجوب الإتمام لو نوى العشرة .
وللشافعي في المحارب قولان : أحدهما : أنّه يقصّر الصلاة وإن قصد الأربع - وبه قال أبو حنيفة - لعدم تحقّق عزمه ، لأنّه ربما هزم أو هزم « 4 » .
والثاني وهو الجديد : أنّه يترك القصر ، لأنّه مسافر عزم على مقام أربع « 5 » .
ب : لو لم يقصد المحارب المقام ، قصّر إلى شهر
كما قلنا .
وللشافعي قولان : أحدهما : أحدهما : أنّه يقصّر مطلقا دائما إلى أن ينقضي القتال ، وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد « 6 » ، لرواية جابر : أنّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله ، أقام بتبوك عشرين يوما يقصّر الصلاة « 7 » .
هامش
( 1 ) الام 1 : 187 ، المهذب للشيرازي 1 : 110 ، المجموع 4 : 362 ، فتح العزيز 4 : 449 - 451 ، حلية العلماء 2 : 201 ، المبسوط للسرخسي 1 : 237 ، بدائع الصنائع 1 : 97 .
( 2 ) المغني 2 : 139 الشرح الكبير 2 : 113 .
( 3 ) مرّت الإشارة إلى مصادره في الهامش ( 3 ) من صفحة 387 .
( 4 ) المهذب للشيرازي 1 : 110 ، المجموع 4 : 362 ، فتح العزيز 4 : 449 ، حلية العلماء 2 :
200 ، الهداية للمرغيناني 1 : 81 ، المبسوط للسرخسي 1 : 248 .
( 5 ) المهذب للشيرازي 1 : 110 ، المجموع 4 : 362 ، حلية العلماء 2 : 200 .
( 6 ) المهذب للشيرازي 1 : 110 ، المجموع 4 : 362 ، المبسوط للسرخسي 1 : 348 ، بدائع الصنائع 1 : 98 ، الهداية للمرغيناني 1 : 81 ، اللباب 1 : 107 ، المدونة الكبرى 1 : 122 ، بلغة السالك 1 : 172 ، المغني 2 : 138 ، الشرح الكبير 2 : 112 .
( 7 ) سنن أبي داود 2 : 11 - 1235 ، سنن البيهقي 3 : 152 .