وليس حجّة ، لأنّ فعل النبي صلّى اللَّه عليه وآله ، لا يقتضي العموم ، فلعلّه لم ينو المقام عشرة أيام .
وقال الليث بن سعد : إن نوى مقام أكثر من خمسة عشر يوما ، أتمّ .
وهو محكي عن سعيد بن جبير « 1 » .
وقال الأوزاعي : إن نوى اثني عشر يوما ، أتمّ . وهو مروي عن ابن عمر « 2 » أيضا .
وقال أحمد : إن نوى مقام مدّة يفعل فيها أكثر من عشرين صلاة ، أتمّ - وهو قريب من مذهب الشافعي ، واختاره ابن المنذر ، وهو مروي عن عائشة - لأنّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله ، دخل مكّة صبيحة يوم الأحد . الرابع من ذي الحجّة ، وكان قد صلّى الصبح قبل دخوله ، فأقام بها تمام الرابع والخامس والسادس والسابع ، وصلّى الصبح بها في اليوم الثامن ، ثم دخل إلى منى ، وكان النبي صلّى اللَّه عليه وآله ، يقصّر في هذه الأيام ، وكانت صلاته في هذه المدّة عشرين صلاة « 3 » .
ولا حجّة فيه ، لأنه يقصّر إلى تمام العشرة عندنا .
وحكي عن أنس بن مالك : أنه أقام بنيسابور سنتين ، فكان يقصّر فيهما « 4 » .
وروى النخعي : أنّ علقمة أقام بخوارزم سنتين ، وكان يقصّر فيهما « 5 » .
هامش
( 1 ) مصنف ابن أبي شيبة 2 : 455 ، المجموع 4 : 365 ، المغني 2 : 133 ، الشرح الكبير 2 :
109 ، حلية العلماء 2 : 199 ، المحلّى 5 : 23 .
( 2 ) المجموع 4 : 364 ، حلية العلماء 2 : 200 ، نيل الأوطار 3 : 256 .
( 3 ) المجموع 4 : 356 ، الميزان للشعراني 1 : 182 ، حلية العلماء 2 : 200 ، المغني 2 : 133 و 134 ، الشرح الكبير 2 : 108 - 110 ، الانصاف 2 : 329 وفي الثلاثة الأخيرة : إذا نوى المسافر الإقامة في بلد أكثر من إحدى وعشرين صلاة أتمّ . فلا حظ .
( 4 ) مصنّف ابن أبي شيبة 2 : 454 ، سبل السلام 1 : 448 .
( 5 ) مصنف ابن أبي شيبة 2 : 454 ، المبسوط للسرخسي 1 : 237 ، الكفاية 2 : 11 .