وإن تمادى سفره وزاد عن المسافة ، فإذا وجده وعزم على الرجوع وقد قطع المسافة ، فهو منشئ للسفر من حينه .
وإنّما اشترط قصد قطع المسافة ، لأنّ للسفر تأثيرا في العبادة ، فاعتبرت النيّة فيه ، كما تعتبر في العبادات .
فروع :
أ : لو بلغه خبر عبده في بلد فقصده بنيّة إن وجده في الطريق رجع ، فليس له الترخّص ،
لعدم يقين القصد .
ب : لو قصد البلدة ثم عزم في الطريق على الرجوع إن وجده ، قصّر
إلى وقت تغيّر نيّته ، وبعده إن كان قد قطع مسافة بقي على التقصير ، وإلّا أتمّ .
وللشافعي في الآخر وجهان ، كما لو أنشأ سفرا مباحا ثم أحدث نيّة المعصية « 1 » .
ج : الأسير في أيدي المشركين إن عرف مقصدهم وقصده ، ترخّص ،
وإن عزم على الهرب متى قدر على التخلّص ، لم يترخّص ، ولو لم يعرف المقصد لم يترخّص في الحال ، لعدم علمه بالمسافة .
وإن ساروا به المسافة ، لم يقصّر إلّا في الرجوع .
وحكي عن الشافعي : القصر ، لأنّه يتيقّن طول سفره « 2 » .
د : لو سافر بعبده أو ولده أو زوجته ، فإن علموا المقصد وقصدوا السفر ، ترخّصوا .
وإن عزم العبد على الرجوع متى أعتقه مولاه ، والزوجة عليه متى تخلّصت ، وكذا الولد ، فلا رخصة لهم .
هامش
( 1 ) فتح العزيز 4 : 455 ، المجموع 4 : 332 .
( 2 ) المجموع 4 : 333 .