صلّى خلفه ، ويكره أن يصلّي المقيم خلف المسافر « 1 » .
ويمنع جواز التمام ، لأنّ القصر عندنا عزيمة على ما يأتي « 2 » .
ولو أتمّ المسافر الإمام الصلاة ، لم يجز عندنا ، خلافا للجمهور « 3 » .
وقال أحمد في رواية : لو أتمّ الإمام ، لم تجز صلاة المأموم ، لأنّ الزيادة نفل أمّ بها مفترضين « 4 » .
والأصل عندنا باطل . نعم لو كان المسافر في أحد الأماكن التي يستحب فيها التمام فأتمّ ، صحّت صلاته وصلاة المأمومين خلفه ، لأنّ المأتي بها فرض بكمالها على ما يأتي .
إذا عرفت هذا ، فإنّما يكره ائتمام أحدهما بصاحبه ، لمكان المفارقة ، فلو لم تحصل ، زالت الكراهة ، كما في المغرب والغداة .
مسألة 578 : يكره أن يأتمّ المتوضّئ بالمتيمّم ،
فإن فعل صحّ بلا خلاف نعلمه ، إلّا من محمّد بن الحسن ، فإنّه منعه استحبابا « 5 » ، لأنّ عمرو ابن العاص صلّى بأصحابه متيمّما ، وبلغ النبي صلّى اللَّه عليه وآله ، فلم ينكره « 6 » .
وأمّ ابن عباس أصحابه متيمّما وفيهم عمّار بن ياسر في نفر من أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ، فلم ينكروه « 7 » .
ولأنّه متطهّر طهارة صحيحة ، فأشبه المتوضّئ .
هامش
( 1 ) حكاه عنه أيضا الشيخ الطوسي في الخلاف 1 : 561 ، المسألة 311 ، وانظر : الأم 1 : 163 .
( 2 ) يأتي في المسألة 612 .
( 3 ) المغني 2 : 39 ، الشرح الكبير 2 : 23 ، المجموع 4 : 356 ، حلية العلماء 2 : 169 .
( 4 ) المغني 2 : 39 ، الشرح الكبير 2 : 24 .
( 5 ) المبسوط للسرخسي 1 : 111 ، بدائع الصنائع 1 : 56 ، الهداية للمرغيناني 1 : 57 ، عمدة القارئ 4 : 24 .
( 6 ) سنن أبي داود 1 : 92 - 334 ، ونقله أيضا ابن قدامة في المغني 2 : 52 .
( 7 ) نقله ابن قدامة في المغني 2 : 52 ، وانظر : صحيح البخاري 1 : 93 .