وإلى مقيّد مختص بأدبار الصلوات .
وفي استحبابه وجهان : الاستحباب ، لأنّ كلّ زمان استحبّ فيه التكبير المرسل استحبّ فيه التكبير المختص بأدبار الصلوات كالأضحى . وعدمه ، لأنّه لم يرو عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله ، أنّه فعله . وقد بيّنّا أنّه مستحبّ .
وعلى تقدير الاستحباب قال : إنّه يستحبّ في ثلاث صلوات خاصة :
المغرب والعشاء ليلة الفطر ، وصبح الفطر « 1 » .
إذا عرفت هذا ، فإنّه يستحبّ رفع الصوت به ، لأنّ فيه إظهارا لشعائر الإسلام ، وتذكيرا للغير .
مسألة 458 : يكبّر في الأضحى بمنى عقيب خمس عشرة صلاة ،
أوّلها : ظهر النحر ، وآخرها : صبح الثالث من أيام التشريق عند علمائنا أجمع - وهو أحد أقوال الشافعي ، وبه قال عثمان وزيد بن ثابت وابن عمر ، وأبو سعيد الخدري وابن عباس ومالك « 2 » - لقوله تعالى
وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ
« 3 » وهي أيام التشريق ، وليس فيها ذكر مأمور به سوى التكبير ، وعرفة ليس منها .
ولأنّ عليا عليه السلام بدأ بالتكبير « 4 » كما قلناه .
ولأنّ الناس تبع للحاج ، والحاج يقطعون التلبية مع أوّل حصاة ، ويكبّرون مع الرمي ، وإنّما يرمون يوم النحر ، فأوّل صلاة بعد ذلك الظهر ، وآخر صلاة يصلّون بمنى فجر الثالث من أيام التشريق .
وقول الصادق عليه السلام : « التكبير في أيام التشريق عقيب صلاة
هامش
( 1 ) المهذب للشيرازي 1 : 128 ، المجموع 5 : 32 ، فتح العزيز 5 : 17 .
( 2 ) المجموع 5 : 33 و 34 ، المهذب للشيرازي 1 : 128 ، الوجيز 1 : 70 ، فتح العزيز 5 : 57 - 58 ، فتح الوهاب 1 : 84 ، حلية العلماء 2 : 263 ، المغني 2 : 246 ، الشرح الكبير 2 :
265 ، المدونة الكبرى 1 : 172 ، بداية المجتهد 1 : 221 ، الكافي في فقه أهل المدينة : 78 .
( 3 ) البقرة : 203 .
( 4 ) نقله المحقّق في المعتبر : 213 ، والصدوق في الفقيه 1 : 328 .