الشرعية منوطة بالمصالح والفطنة « 1 » البشرية تعجز عن إدراكها ، ولا يعلمها مفصّلة إلّا اللَّه تعالى فلا خيرة فيها للنبي صلّى اللَّه عليه وآله ، ولأن ما هو أقل منها ذكرا مستفاد من الوحي فكيف هذا المهم .
وأطبق الجمهور على أنّ محمد بن عبد اللَّه بن زيد بن عبد ربه قال :
حدثني أبي عبد اللَّه بن زيد قال : لمّا أمر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله بالناقوس يعمل ليضرب به لجمع الناس للصلاة طاف بي - وأنا نائم - رجل يحمل ناقوسا في يده ، قلت : يا عبد اللَّه أتبيع الناقوس ؟ قال : وما تصنع به ؟
قلت : ندعو به إلى الصلاة قال : أفلا أدلّك على ما هو خير من ذلك ؟
فقلت له : بلى ، فقال : تقول : اللَّه أكبر إلى آخر الأذان ، ثم استأخر عني غير بعيد ثم قال : تقول إذا قمت إلى الصلاة : اللَّه أكبر إلى آخر الإقامة ، فلمّا أصبحت أتيت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله فأخبرته بما رأيت ، فقال : ( إنّها رؤيا حق إن شاء اللَّه تعالى ، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به فإنه أندى منك صوتا ) فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذّن به « 2 » .
وهذا الحديث مدفوع من وجوه :
أ - اختلاف الرواية فيه فإن بعضهم روى أن عبد اللَّه بن زيد لمّا أمره النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله بتعليم بلال قال : ائذن لي حتى أؤذن مرّة فأكون أول مؤذن في الإسلام ، فأذن له فأذّن « 3 » .
هامش
( 1 ) في نسخة « ش » : والفطرة .
( 2 ) سنن أبي داود 1 : 135 - 499 ، سنن ابن ماجة 1 : 232 - 706 ، سنن الترمذي 1 :
359 - 189 ، سنن الدارمي 1 : 268 ، سنن الدارقطني 1 : 245 - 56 ، سنن البيهقي 1 : 390 .
( 3 ) أورد نحوه أبو داود في سننه 1 : 141 - 512 وانظر الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار :
67 - 68 .